الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال ابن عباس: الغاسق: الليل [["جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"الدر المنثور" 8/ 886 وعزاه إلى الطستي.]]. يريد إذا أقبلت ظلمته من المشرق فدخل في النهار. وقال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار [["تفسير مقاتل" 257 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"تفسير المعوذتين" لابن القيم ص 45.]]، وهو قول الحسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 408، و"جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 446.]]، ....... ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 761، "الجامع الصحيح" للبخاري: 30/ 334: كتاب التفسير: باب 113 والمراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".]] (ومحمد بن كعب [["جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"زاد المسير" 8/ 334، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قالوا: يعني الليل إذا أقبل ودخل. قال الفراء: الغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل في كل شيء، يقال غسق وأغسق إذا أظلم [["معاني القرآن" 3/ 301 بيسير من التصرف.]]، نحو هذا قال أبو عبيدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وأنشد لابن الرقيات: إنَّ هَذا الليلَ قَدْ غَسَقَا ... واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 187، ط. دار بيروت، و"لسان العرب" 10/ 288 (غسق)، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"فتح القدير" 5/ 520.]] وقال الزجاج: يعني به الليل إذا دخل، قال: وقيل: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 379 بيسير من التصرف.]]. والغاسق [[في (ع): (فالغاسق).]] على قول الفراء: المظلم، وعلى قول الزجاج معناه: (في اللغة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] البارد [[ولا تنافي بين القولين، فإن الليل بارد مظلم، فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط أقتصر على وصفيه، والظلمة في الآية أنسب لمكان الاستعاذة فإن الشر الذي == يناسب الظلمة أولى بالاستعاذة من البرد الذي في الليل، ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة، فناسب الوصف المستعاذ به المعنى المطلوب بالاستعاذة قاله ابن القيم "تفسير المعوذتين" ص 45.]]. وذكرنا الكلام في الأصلين عند قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [[سورة الإسراء: 78 قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ومما جاء في تفسير الغسق الوارد في هذه الآية: غسق الليل سواده وظلمته، وقال آخرون: غسق الليل دخول أوله وأتيته حيث غسق الليل أي حين يختلط وتسد المناظر، وأصل هذا الحرف من السيلان يقال: غسقت العين يغسق وهو هملان العين بالغمص، والماء والغاسق السائل. ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار الغساق فمعنى غسق الليل أي انصبت بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق. وأما قول المفسرين، فقال ابن عباس غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته، ولعطاء أوله حين يدخل، وعن ابن مسعود: إظلام الليل. وعن ابن عباس: دخول الليل بظلمته. "البسيط" باختصار.]] وقوله ﴿حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: 57]. وقال غيرهما [[وهو أبو زيد كما في "تهذيب اللغة" 16/ 127 (غسق).]]: الغاسق: السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقا. إذا سألت بالغمص والماء. وسمي الليل غاسقًا، لانصباب ظلامه على الأرض. وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن الليل تخرج السباع من آجامها [[آجامها: الأجمة الشجر الكثير الملتف، والجم أجمٌ، وأُجُم، أُجَمٌ، وآجام وإجام. "لسان العرب" 8/ 12 (أجم).]] والهوام [[الهوام: جمع الهامَّة، ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش. "الصحاح" 5/ 2062 (هوم).]] من مكامنها، وتبعث أهل الشر [[وتبعث أهل الشر غير واضح في (ع).]] على العبث والفساد، فينبت الضرر على الخلق إلا من أعاذه الله [[قال بذلك ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي. "النكت والعيون" 6/ 375.]]. وذكر المفسرون في تفسير هذه الآية [[(هذه الآية) بياض في (ع).]] ما روى أبو سلمة عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- [[(أن رسول الله -ﷺ-) بياض في (ع).]] أخذ بيدها [[بياض في (ع).]]، وأشار إلى القمر، وقال: "استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 61، 206، 237 والترمذي في "السنن" 5/ 452: ح 3366: باب 94: من طريق أبي سلمة عن عائشة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" 2/ 547 وصححه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. "فتح الباري" 8/ 741، وابن الجزري في "جامع الأصول" 2/ 445: ح 898، وقال الأرناؤوط: وإسناده قوي، وأبو عبيدة في "غريب الحديث" 1/ 313، والطبري في "جامع البيان" 30/ 352، والسيوطي في "الدر" 8/ 689 وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وانظر: "كنز العمال" 2/ 15: ح: 2955، قال الشوكاني: وهذا لاينافي قول الجمهور، لأن القمر آية الليل ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وهكذا يقال في جواب من قال إنه الثريا. "فتح القدير" 5/ 520.]]. قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر سمي به، لأنه يكسف فيغسق أي يذهب ضوؤه ويسود -قال- ومعنى قوله -ﷺ- لعائشة: "تعوذي بالله من شر هذا" أي من مر شره "إذا وقب" إذا دخل في الكسوف [["تهذيب اللغة" 16/ 128 - 129 (غسق)، وانظر "تفسير غريب القرآن" ص 543، فالإمام الواحدي نقل عبارة ابن قتيبة من التهذيب، وأما تفسيره فلم أجد عند ابن قتيبة ذكر لحديث عائشة والله أعلم == وقد رد ابن تيمية أيضًا تفسير ابن قتيبة قال: وهذا القول من ابن قتيبة ضعيف فإن ما قال رسول الله -ﷺ- لا يعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحق، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل، ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شر القمر موجود فشر الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الاستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى ... فالقمر أحق ما يكون بالليل بالاستعاذة، والليل مظلم تنتشر فيه شياطين الإنس والجن ما لا تنشر بالنهار ... فالشر دائمًا مقرون بالظلمة. "مجموع الفتاوى" 17/ 506 - 507.]]. قال الأزهري: هذا حديث غير صحيح، والصواب في تفسير هذه الآية: من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء [["تهذيب اللغة" 16/ 129 بيسير من الاختصار.]]. وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها [["جامع البيان" 30/ 352، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547 مختصرًا، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 334، و"التفسير الكبير" 32/ 194، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 257، و"لباب التأويل" 4/ 430 من غير عزو، و"البحر المحيط" 8/ 531 مختصرًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"فتح القدير" 5/ 520، و"مجموع الفتاوى" 17/ 506.]]. وعلى هذا سمي الثريا غاسقًا، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه [[في (ع): (ووقوه).]]: دخوله إذا غاب عن الأعين، فلم ير، يقال: وقب يقب وقوبًا إذا دخل، والوقبة النُّقْرة، لأنه يدخل فيها، والإيقاب: إدخال الشيء في الوَقْبة [[انظر فيه: "تهذيب اللغة" 9/ 354 (وقب)، و"مقاييس اللغة" 6/ 131.]].