الباحث القرآني

مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
وقوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ قد تقدم عند قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [[سورة الأعراف: 20، ومما جاء في تفسيرها: قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ قال الليث: الوسوسة: حديث النفس والصوت الخفي من ريح تهز قصبا أو شيئا كالهمس، وبه سمي صوت الحليّ وسواسًا. عن ابن الأعرابي: رجل يوسوس ولا يقال موسوس، لأن نفسه توسوس له. قال تعالى: "ويعلم ما توسوس به نفسه".]] وقوله: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: هو الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس [["جامع البيان" 30/ 355، وقال بنحوه أيضًا قتادة. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 410.]]. وقال مجاهد: إذا ذكر الله خنس، وإذا لم يذكر الله انبسط على قلبه [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" ص 762، و"جامع البيان" 30/ 355، و"بحر العلوم" 3/ 528، و"فتح القدير" 5/ 523.]]. وهذا قول جماعة المفسرين في الوسواس الخناس. ومضى تفسير الخناس عند قوله: "الخُنَّس" [التكوير: 15]. قال مقاتل: هو شيطان في صورة خنزير يجري في جسد العبد مجرى الدم [[غير مقروء في (ع).]]، فإذا سها ابن آدم ابتلع قلبه فوسوس، وإذا ذكر الله خنس عنه فخرج من جسده، فهو الوسواس إذا سها ابن آدم، وهو الخناس إذا ذكر [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 257 ب، ومختصرًا في: "الكشف والبيان" 13/ 194 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 263، و"فتح القدير" 5/ 523.]]. وهذا معنى ما روى أنس أن النبي -ﷺ- قال: "إن الشيطان واضع خَطْمَه [[خطم: أنفه. الخطم من كل طائر منقاره، ومن كل دابة خَطَمه، مقدم أنفه وفمه. "تهذيب اللغة" 7/ 256 (خطم)، و"الصحاح" 5/ 1914 (خطم).]] على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله عز وجل خنس، وإذا نسي الله عز وجل التقم قلبه، فهو قوله: