الباحث القرآني

قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
وقوله: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ قال مقاتل: أنصدق بقولك [["تفسير مقاتل" 52 أ.]] ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ الواو هاهنا للحال، ومعها: قد، مضمرة؛ لأن واو الحال قَلَّ ما تصحب الأفعال، ولهذا قرأ من قرأ: (وأتْباعُك) قال الفراء: وهو وجه حسن [["معاني القرآن" للفراء 2/ 281، ولفظه: "وذكر أن بعض القراء قرأ: وأتباعك الأرذلون. ولكني لم أجده عن القراء المعروفين، وهو وجه حسن". وهي قراءة يعقوب الحضرمي (وأتْباعُك) بقطع الهمزة، وإسكان التاء مخففة، وضم العين وألف قبلها على الجمع. المبسوط في القراءات العشر 275، و"الشر في القراءات العشر" 2/ 335. ونسب ابن جني هذه القراءة لابن مسعود والضحاك وطلحة وابن السميفع ويعقوب وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري. المحتسب 2/ 131. قال الأزهري: " (وأتباعك) جمع تابع، كما يقال: صاحب، وأصحاب، وشاهد وأشهاد، ومعناه: وأشياعك الأرذلون". معاني القراءات 227.]]. وقال الزجاج: هي في العربية جيدة؛ لأن واو الحال تصحب الأسماء أكثر في العربية؛ لأنك تقول: جئتك وأصحابك الزيدون، ويجوز: وصحبك، والأكثر: جئتك وقد صحبك الزيدون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.]]. ومعنى ﴿الْأَرْذَلُونَ﴾ هو كمعنى الأراذل وقد مر [[في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود 27].]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد المساكين بأنهم شرار الناس ليس لهم مال ولا عز [["تفسير الوسيط" 357/ 3، من قول عطاء. و"زاد المسير" 6/ 134.]]. وقال مقاتل، والكلبي: يعنون السفلة [["تفسير مقاتل" 52 أ. و"تنوير المقباس" 310. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2788، عن قتادة.]]. وكان آمن شرح بنوه، ونساؤه، وأُناس من ضعفاء قومه [[ومراده ببنيه: الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [هود: 42].]]. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: الحاكة [["تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ. و"زاد المسير" 6/ 134. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2788، عن مجاهد. والمراد بهم: ناسجو الثياب؛ مأخوذ من الحَوك، وهو: النسج. "تهذيب اللغة" 5/ 128 (حاك).]]. وهو قول عكرمة، وزاد: الأساكفة [["تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ. وذكر الواحدي في "الوسيط" 3/ 357، أن الضحاك، وعكرمة، قالا: يعنون الحاكة، والأساكفة. الإسكافي: الصانع، وقيل: كل صانع غيرِ من يعمل الخفاف. "تهذيب اللغة" 10/ 77 (سكف).]]. قال أبو إسحاق: والصناعات لا تضر في باب الديانات [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 95. وذكره في "الوسيط" 3/ 357. ونفله عن الزجاج الأزهري 14/ 419.]]. وروي عن ابن عباس، في تفسير الأرذلين: الغلفة [[هكذا كتبت في النسخ الثلاث: الغلفة، ومعناهاهنا غير مناسب؛ ولعل الصواب: الغفلة: جمع غافل وهو من لا فطنة له. "تهذيب اللغة" 8/ 136 (غفل).]]. والصحيح: أنهم أرادوا بالأرذلين الذين مكاسبهم دنية؛ لقوله: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. لما نسبوا أتباع نوح إلى دناءة المكاسب، أجابهم نوح بأن قال: