الباحث القرآني

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ
وقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: حاذقين بنحتها [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802 من طريق علي بن أبي طلحة.]]. وكذلك قال الكلبي، ومقاتل، وأبو صالح، والفراء: فارهين حاذقين [["تفسير مقاتل" 53 أ، و"تنوير المقباس" 312. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 282. و"مجاز القرآن" 2/ 88. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن قتادة، والكلبي، بلفظ: معجبين بصنعكم. وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه. "غريب القرآن" 320. وأخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802، عن أبي صالح.]]. وهو من قولهم. فَرُه الرجلُ فَرَاهة فهو فارِهٌ بَيَّنُ الفرَاهة والفراهية. وقرئ: (فرهين) [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: (فرهين) بغير ألف، وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ﴿فَرِهِينَ﴾ بألف. "السبعة في القراءات" 472، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 137، والمبسوط في القراءات العشر 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 366، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.]] قال ابن عباس: أشرين بطرين [[أخرجه ابن جرير 19/ 101، بلفظ: أشرين، وذكره عنه البغوي 6/ 124، بلفظ: أشرين بطرين.]]. ونحو هذا قال أهل اللغة في تفسير الفَرَه؛ قال أبو عبيدة: فرهين: فرحين [["مجاز القرآن" 2/ 88، ولم ينسبه بل قال: وقال آخرون. ونسبه الماوردي 4/ 183، لابن شجرة.]]. وقال الفراء: أشرين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282.]]. قال أبو الهيثم: من قرأ: (فرهين) فسروها: أشرين بطرين، والفَرِح في كلام العرب بالحاء: الأَشِر البَطِر، يقال: لا تفرح، أي: لا تأشَر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] فالهاء هاهنا قامت مقام الحاء [["تهذيب اللغة" 6/ 279 (فره).]]. وقال ابن قتيبة: يقال الهاء مبدلة من حاء، فذكر نحو قول أبي الهيثم، واحتج بالآية. وقد يقال في الفَرِه بمعنى الفَرِح: الفاره. كما يقال: الفارح [["تأويل مشكل القرآن" 491. و"غريب القرآن" 319، ويعني بقوله: واحتج بالآية: آية القصص: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ حيث ذكرها في "الكتابين".]]. قال أبو عبيدة: يقال فرهين وفارهين، بمعنى مرحين، وأنشد فقال: لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزَمتْ ... ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ [[أنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه لعدي بن وداع العُقوي. وعنه الأنباري، الزاهر 2/ 330، ولم ينسبه. وأبو علي، في كتابه الحجة 5/ 366، ولم ينسبه أيضًا. وأنشده ابن جرير 19/ 101، ونسبه لعدي بن وداع، وفيه: الطلب، بدل: اللبب. واللبب: البالُ. "لسان العرب" 1/ 733 (لبب).]] قال: أي لا تراني مرحًا. ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير الفرهين؛ فقال مجاهد: شرهين [[أخرجه ابن جرير 19/ 101، وابن أبي حاتم 9/ 2802.]]. وقال قتادة: معجبين [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 75، وعنه ابن جرير 19/ 101.]]. وقال السدي: متجبرين [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن السدي، عن عبد الله بن شداد.]]. والشره، والإعجاب، والمرح، والتجبر كله نتائج الفرح والأشر. وروي عن عكرمة: ناعمين [[نسبه القرطبي 19/ 129، للكلبي.]]. وهو وهم؛ لأن [[في نسخة (ب): لأنه، وهو خطأ.]] الذي هو بمعنى النعيم الراء فيه مقدم على الفاء من الرفاهية، وروي في فارهين، عن عطية، وعبد الله بن شداد، أنهما قالا: يتخيرون مواضع نحتها [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن عبد الله بن شداد، من طريقين: يتجبرون. ولم أجد فيه نسبته لعطية.]]. وهذا أيضًا يعود إلى الحذق، والعلم بالبحث. وقال ابن زيد: (فارهين) أقوياء [[أخرجه ابن جرير 19/ 101.]]. وشرط الحِذْق القوةُ على العمل.