الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّة﴾ مضى تفسير الظلة في سورة البقرة [[قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: 57] الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان؛ أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: 45].]]. وهاهنا سحاب [[هكذا في جميع النسخ: سحاب، وأيضًا عند الزجاج في المعاني 4/ 98،ولعل الصواب: سحابة. والله أعلم. راجع النسخ للتأكد.]] أظلتهم فاجتمعوا تحتها مستجيرين [[في (أ) غير واضحة وفي "تفسير مجاهد" 2/ 466: يعني: ظل العذاب الذي أتاهم.]] بها مما نالهم من حر ذلك اليوم، ثم أطبقت عليهم، وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 98، بنصه. ثم قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ولو كان في غير القرآن لجاز عظيماً، والجر أجود كما جاء به القرآن".]]. قال ابن عباس: بعث الله عليهم وَقَدَة وحرًا شديدًا فأخذ بأنفاسهم؛ فدخلوا أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هربًا إلى البرية فبعث الله سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بَرْدًا، فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارًا [[أخرجه ابن جرير 19/ 110، وفيه: بعث الله عليهم ومدة وحراً شديداً. بدل: وقدة. أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2814، بلفظ: وهدة. في "تهذيب اللغة" 9/ 249 (وقد): يقال: وقدت النار تَقِد وُقُوداً وَوَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً. وفي "لسان العرب" 3/ 465: الوَقَدُ: نفس النار.]]. وهذا قول أكثر المفسرين [["تفسير مقاتل" 54 ب. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير 19/ 110، عن قتادة، ومجاهد، وابن جريج، والضحاك، وابن زيد. وذكره الثعلبي 8/ 116 أ.]]. وروي عن ابن عباس: أنهم لما صاروا تحت السحابة أسقطها الله عليهم. وقال زيد بن معاوية: لما اجتمعوا تحتها صيح بهم منها فهلكوا [[أخرجه ابن جرير 19/ 109، بلفظ قريب منه.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: بعث الله عليهم سَمُومًا [[السَّمُوم: الريح الحارة. "لسان العرب" 12/ 304 (سمم). قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) في سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [الواقعة 41، 42]]] فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها، فأضرمها الله عليهم نارًا فاحترقوا [[قال أبو السعود 6/ 263: "هذا آخر القصص السبع التي أوحيت إلى رسول الله -ﷺ- لصرفه عن الحرص على إسلام قومه، وقطع رجائه عنه، ودفع تحسره على فواته تحقيقاً لمضمون ما مر في مطلع السورة الكريمة من قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ".]].