الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أي: رهطك الأدنين وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب خاصة [["الوسيط" 3/ 364.]]، وهم الأقربون، وهاشم والمطلب أخوان ابنا عبد مناف، قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 55 أ.]]. وقال ابن عباس: أنذِرهم أن لا يتخذوا من دوني ربًّا. وقال الكلبي: لما نزلت هذه الآية، صعد رسول الله -ﷺ- الصفا ونادى الأقرب فالأقرب، فخذًا [[في النسخ الثلاث: فخذاً. مرة واحدة. وقد أخرجه مكرراً عبد بن حميد، عن قتادة. "الدر المنثور" 6/ 326.]] "يا آل غالب، يا آل لؤي، يا آل كعب، يا آل مُرَّة، يا آل كلاب، يا آل قصي: لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، فأنذرهم" [["تفسير الهواري" 3/ 242، عن الكلبي.]]. وقال قتادة: قال لبني هاشم لما نزلت هذه الآية: "ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة" [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 77. وعنه ابن جرير 19/ 122.]]. قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال النبي -ﷺ-: "إني أرسلت إلى الناس كافة وأرسلت إليكم يا بني هاشم والمطلب خاصة" [["تفسير مقاتل" 55 أ.]]. وقالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله -ﷺ- فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم" [[أخرجه ابن جرير 19/ 118، والترمذي 5/ 316، كتاب تفسير القرآن، رقم: 3184، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.]]. وقال أبو هريرة: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا؛ يا بني فلان:"أنقذوا أنفسكم من النار" حتى انتهى إلى فاطمة؛ فقال: "يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببللاها" [[عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دَعَا رَسُولُ الله -ﷺ- قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْب أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَاَفٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي هَاشِيم أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنَي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا). أخرجه مسلم 1/ 192، كتاب الإيمان، رقم: 204. وأخرج نحوه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4771، الفتح 8/ 501. البِلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها؛ شُبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة. "شرح النووي على صحيح مسلم" 3/ 80.]]. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله -ﷺ- على الصفا فقال: "يا صباحاه [[تقول العرب إذا نَذِرَت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحاً: يا صباحاه، يُنذرون الحيَّ أجمع بالنداء العالي. "تهذيب اللغة" 4/ 266 (صبح).]] فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسكم أكنتم مصدقي؟ قالوا بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" [[أخرجه ابن جرير 19/ 120. وابن أبي حاتم 9/ 2825.]].