الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ قال أبو عبيد: رجل هائم وهيوم وهو الذاهب على وجهه [["تهذيب اللغة" 6/ 467 (هام)، من كلام أبي عبيد، دون ذكر البيت. وفي "مجاز== القرآن" 2/ 91: "الهائم: هو المخالف للقصد الجائر عن كل حق، وخير". "لأن من أتبع الحق، وعلم أنه يكتب عليه قوله تثبت، ولم يكن هائماً يذهب على وجه لا يبالي ما قال". "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 196. وكتبت خطأ في النسخ الثلاث: أبو عبيدة.]]. وأنشد: إلا طرقت مي هُيومًا بذكرها [[شطر بيت نسب لذي الرمة، وعجزه: وأيدي الثريا جنح في المغارب]] يقال: هام يهيم هُيومًا وهَيَمامًا وهَيْمًا [[قال أبو عبيد: وقد هام يهيم هُياماً. "تهذيب اللغة" 6/ 467 (هاما).]]. قال ابن عباس: في كل فنٍّ من الكذب يتكلمون [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2833، بلفظ: "في كل فن من الكلام يأخذون".]]. وقال مجاهد: في كل فنٍّ يفتنون [["تفسير مجاهد" 2/ 467. وأخرج ابن جرير 19/ 128]]. وقال مقاتل: في كل فنٍّ يأخذون [["تفسير مقاتل" 55 ب.]]. وعن ابن عباس أيضًا في كل لغوٍ يخوضون [[ذكره البخاري تعليقاً، كتاب الأدب. الفتح 10/ 537. ووصله ابن جرير 19/ 128، وابن أبي حاتم 9/ 2833، من طريق علي بن أبي طلحة.]]. وقال قتادة: يمدحون بباطل ويشتمون بباطل [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 78. وعنه ابن جرير 19/ 128. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2833.]]. فالوادي مثلٌ لفنون الكلام وأساليبه، وهيمانهم فيه: خوضهم، وقولهم على الحيرة والجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو في مدح أو ذم [["تفسير هود الهواري" 3/ 244، بمعناه. وقد ورد في السنة ذم الشعر، والتحذير من الإلتهاء به، في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي == الله عنهمَا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". أخرجه البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6154، الفتح 10/ 548. ومسلم 4/ 1769، كتاب الشعر، رقم: 2258. وهذا محمول على الشعر الباطل، ويدل لذلك حديث عَائِشَةَ أَن رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ: "اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ" فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ اهْجُهُمْ فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ثُمِّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنٍ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِب بِذنَبِهِ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-:"لاَ تَعْجَلْ فَإِنَ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنَسَابِهَا وإِن لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي" فَأَتَاهُ حَسِّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلِّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ لِحَسَّانَ: "إِنَ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ" وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ "هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى". أخرجه مسلم 4/ 1935، كتاب: "فضائل الصحابة، رقم: 2490. وأصله في البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6153، "الفتح" 10/ 564.]]. وقال ابن الأعرابي: قال بعضهم: هو وادي الصحراء يخلو فيه العاشق والشاعر [يتفرجان فيه]. قال: ويقال هو وادي الكلام [["تهذيب اللغة" 6/ 477 (هام)، دون قوله: يتفرجان فيه. واقتصر على هذا القول ابن قتيبة، "غريب القرآن" 321، ولم ينسبه.]]. والله أعلم. وقال الزجاج: ليس يعني أودية الأرض إنما هو مثل لقولهم وشعرهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 104.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.