الباحث القرآني

إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وفي هذا الاستثناء قولان؛ أحدهما: إنه استثناء من الأول على معنى: أن الكافر لا ينفعه ماله وإن تصدق به، ولا ابنوه يغيثونه، [فيكون قوله ﴿إِلَّا مَنْ﴾ استثناء ممن لا ينفعه بماله، وبنوه؛ وهو الكافر. القول الثاني: إن قوله: ﴿إِلَّا مَنْ﴾ استثناء ليس من الأول على معنى:] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (أ)، (ب).]] لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه ذلك، وهو سلامة قلبه [[لم أجده عند من تقدم الواحدي، وذكره من المتأخرين: الزمخشري 3/ 311. والقرطبي 13/ 114. وأبو حيان 7/ 24.]]. واختلفوا في معنى القلب السليم؛ فقال ابن عباس: سليم من الشرك والنفاق. وهو قول مجاهد، والكلبي، ومقاتل، وقتادة، والحسن، وأكثر المفسرين؛ قالوا: القلب السليم، الذي سلم من الشرك، والشك، والنفاق [["تفسير مقاتل" 51 ب. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة. و"تفسير هود الهواري" 3/ 231. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 318. و"تفسير ابن جرير" == 19/ 87، وأخرجه عن قتادة، وابن زيد، والضحاك. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2783، عن مجاهد، والحسن، وعبد الرحمن بن زيد. قال الثعلبي 8/ 113 أ، بعد ذكر هذا القول: (فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد). ومراده ما دون الشرك. قال ابن القيم: (وقد اختلفت عبارات الناس في معنى السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره ..) "إغاثة اللهفان" 1/ 13.]]. وإذا كان سليمًا من هذه الأشياء كان موقنًا مخلصًا. وقال سعيد ابن المسيب: القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن، وقلب الكافر والمنافق مريض، كما قال الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: 10] [["تفسير الثعلبي" 8/ 117 أ. و"تفسير الوسيط" 3/ 356. و"تفسير البغوي" 6/ 119. وفي "تنوير المقباس" 310: (سليم من بغض أصحاب النبي -ﷺ-).]]