الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ
﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ قال ابن عباس، والسدي، والكلبي: جمعوا [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785، عن ابن عباس، والسدي.]]. وقال مجاهد: دهوروا [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785، عن مجاهد، بلفظ: قد هووا فيها، وما في المطبوع مخالف لما في المخطوط 227 أ، ولفظه: فدمروا فدهوروا. وبلفظ: دهوروا، ذكره "الثعلبي" 8/ 113 أ، و"البغوي" 6/ 119.]]. وقال مقاتل: قذفوا [["تفسير مقاتل" 52 أ. و"تفسير هود الهواري" 3/ 231. و"تفسير الثعلبي" 8/ 113 ب.]]. قال أبو إسحاق: معنى: (كبكبوا) طُرح بعضهم على بعض [[وقد اقتصر في الوجيز 2/ 792، على قول أبي إسحاق، ولم يشبه. وذكر هذه الأقوال بهذا الترتيب البغوي 6/ 119.]]. وحقيقة ذلك في اللغة: تكرير الانكباب كأنه إذا أُلقي يَنْكَبُّ مرة بعد مرة حتى يستقرَّ فيها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 94. وذكره الأزهري 9/ 461 (كبب) ولم ينسبه.]]. وقال أبو عبيدة: نكسوا فيها، وهو من قولهم: كبَّه الله لوجهه [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87، بلفظ: أي: طرح بعضهم على بعض جماعة جماعة.]]. قال ابن قتيبة: (كبكبوا) أُلقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف: كُبِّبُوا، فأبدل من الباء الوسطى كافًا استثقالًا لاجتماع ثلاث باءات، [كما قالوا: كمكموا، من الكُمَّة، وهي: القَلَنْسوة، والأصل: كُمِّموا] [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 318، وما بين المعقوفين، زيادة نقلتها من الغريب ليستقيم بها الكلام، وهي غير موجودة في النسخ الثلاث.]]. كما قالوا: ريح صرصر [[قال تعالى ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6].]]، ورقرقت العين بمعنى: دمعت، وله نظائر [[لم يظهر لي الارتباط بين هذا ومعنى: كبكبوا، فلعلها زيادة تتابع عليها النساخ؛ إذ لم أجدها في غريب ابن قتيبة، ولا غيره، والله أعلم.]]. ومن قال في تفسير: (كبكبوا) جمعوا [["تنوير المقباس" 310.]]، أراد: جمعوا بطرح بعضهم على بعض في النار. وهذا الفعل للمعبودين من دون الله، أخبر الله تعالى أنهم يُطرحون في النار مع عابديهم، فقال: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد: هم وما يعبدون من دون الله [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2785، بلفظ: ﴿الْغَاوُونَ﴾ المشركون.]]. وقال الكلبي: العابد والمعبود [[في "تنوير المقباس" 310: كفار الجن وآلهتهم.]]. وقال السدي: جمعوا فيها الآلهة والمشركون [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785.]]. وعلى هذا: ﴿الْغَاوُونَ﴾ هم عبدة الأصنام. وقال قوم: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ يعني الكفار ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ كفرة الجن. وهو قول الكلبي [["تنوير المقباس" 310. و"تفسير الثعلبى" 8/ 113 ب.]]. وقال قتادة، ومقاتل: يعني الشياطين [["تفسير مقاتل" 52 أ. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، وابن أبي حاتم 8/ 2786، عن قتادة. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 113 ب.]]. والقول هو الأول؛ لأن الشياطين ذكروا فيما بعد؛ وهو قوله: