الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
قوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ في الآية محذوف؛ تقديره: فألقاها فصارت حية تهتز ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وحذف فألقاها؛ لأنه ذُكِر في سورتين؛ الأعراف، والشعراء [[في سورة الأعراف [107] والشعراء [32] ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ وفي سورة: طه [19، 20] ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾.]]. ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال الليث: الجانّ: حية بيضاء [["العين" 6/ 21 (جن)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 496.]]. وقال ابن شميل: الجانّ حية أبيض دقيق أملس لا يضر أحدًا، وجمع الجانّ: جنان [[في "تنوير المقباس" 316: حية لا صغيرة، ولا كبيرة. وكذا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 287. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. ولم أجده في "تهذيب اللغة".]]. وفي الحديث: نهى عن قتل جنان البيوت؛ وهي حيات بيض تكون في البيوت، لا تضر ولا تؤذي [[عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهمَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ". قَالَ عَبْدُ الله: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلْهَ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله -ﷺ-، قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ: إِنَهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ. أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3297، 3298، فتح الباري 6/ 347، وفيه: وذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان، والأبتر: مقطوع الذنب. والعوامر: عمار البيوت؛ أي: سكانها من الجن. وأخرج مسلم 4/ 1756، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاًثا؛ فإن ذهب وإلا فاقتلوه". "صحيح مسلم" كتاب: السلام (2236).]]. قال أبو إسحاق: المعنى: أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجانّ حركة خفيفة وكانت في صورة ثعبان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.]]. ونحو هذا قال ثعلب: شبهها في عظمها بالثعبان، وفي خفتها بالجانّ، فلذلك قال الله تعالى مرة: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ ومرة: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: 107، والشعراء: 32] [["تهذيب اللغة" 10/ 496 (جن). و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]] وقيل: الاختلاف في التشبيه لاختلاف الحالين؛ فالجانّ عبارة عن أول حالها ثم لا تزال تزيد وتربو حتى تصير ثعبانًا عظيمًا [["تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ. ولم ينسبه. قال أبو الليث: الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور. "تفسير السمرقندي" 2/ 490. وذكره الطوسي، ولم ينسبه، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 78. وهذا التفريق له وجه؛ لكنه يحتاج إلى دليل يشهد له. والله أعلم.]]. قوله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ قال مقاتل: من الخوف من الحية {وَلَمْ يُعَقِّبْ} يعني: ولم يرجع [["تفسير مقاتل" 57 أ. و"مجاز القرآن" 2/ 92. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. وأخرجه ابن جرير 19/ 136، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن مجاهد. وهو قول السمرقندي 2/ 490. والثعلبي 8/ 121 أ.]]. يقال: عَقَّبَ فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولَّى [[ذكر نحوه الأزهري، عن أبي الهيثم. "تهذيب اللغة" 1/ 272 (عقب).]]. وهذا قول مجاهد [["تفسير مجاهد" 2/ 469. وأخرجه ابن جرير 19/ 136.]]، وأهل اللغة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 109، بلفظ: وأهل اللغة يقولون: لم يرجع، يقال: قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى.]]. قال شمر: وكل راجع مُعَقِّب [["تهذيب اللغة"1/ 273 (عقب).]]. وقال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يقف [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن السدي: لم ينتظر.]]. وقال قتادة: لم يلتفت [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وابن جرير 19/ 136. وابن أبي حاتم 9/ 2848. و"تنوير المقباس" 316. واقتصر عليه الفراء 2/ 287. وذكره الهواري 3/ 247، ولم ينسبه.]]. وهذان معنى، وليس بتفسير. وروى شمر عن عبد الصمد عن سفيان: لم يمكث، قال: وهو من كلام العرب [["تهذيب اللغة" 1/ 273 (عقب)، دون قوله: وهو من كلام العرب، وإنما ذكر أبياتًا بعد ذلك تدل عليه. وعبد الصمد هو ابن حسان، أبو يحيى المروزي، قاضي هراة، حدث عن: زائدة، والثوري، وإسرائيل، والكوفيين، وحدث عنه: الذهلي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن يوسف السلمي. ت: 210 هـ. "سير أعلام النبلاء" 9/ 517.]]. قوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي [["تفسير الوسيط" 3/ 369، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2849، عن قتادة، بلفظ: أي: عندي المرسلون. وهو قول ابن جرير 19/ 136، والزجاج 4/ 110.]]. والمعنى: لا يُخيف الله الأنبياء، أي: إذا أمنهم فلا يخافونه، فيكف يخاف الحية، فنهى عن الخوف من الحية، ونبه على أمن المرسلين عند الله ليعلم أن من أمنه الله من عذابه بالنبوة ودرجة الرسالة لا يستحق أن يخاف الحية [["تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]].