الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ﴾ وجُمع له ﴿جُنُودُهُ﴾ [["تفسير مقاتل" 57 ب. قال الراغب: الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب، ونحوها. المفردات 119. وقد أحسن الواحدي صنعًا في تركه == الحديث عن عدد جند نبي الله سليمان عليه السلام، قال ابن عطية 11/ 183: واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافًا شديدًا لم أُرد ذكره لعدم صحته. وقال الشوكاني 4/ 125: وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده، وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول، ولا تصح من جهة القتل، ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك.]] جموعه، وكل صنف من الخلق جند على حدة، يدل عليه قوله: ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ﴾ [["تفسير الوسيط" 3/ 372، ولم ينسبه.]] قال المفسرون والكلبي: كان سليمان إذا أراد سفرًا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط له عظيم ثم يأمر الريح فتحملهم، فتجعلهم بين السماء والأرض [["تفسير مجاهد" 2/ 470، عن عبد الله بن شداد. و"تفسير هود الهواري" 3/ 250، عن الحسن. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 ب. وذكره في "الوسيط" 3/ 372، وصدره بقوله: قال المفسرون.]]. وكان سليمان يعرف ألسنتهم ويقضي بينهم، فمعنى قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ﴾ أي في مسير له. وقوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ معنى الوزع في اللغة: الكف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 150. والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 398.]]. وزَعْتُه، أَزَعُه، وَزْعًا، أي: كففته [["غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).]]. والشيب وازع؛ أي: مانع [[قال النابغة الذبياني: على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصحُ والشيب وازع "الكتاب" 2/ 330، و"الأضداد" لابن الأنباري 140.]]. وتقول العرب: لأزعنكم عن الظلم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288.]]. قال الليث: والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يَزَع مَن تقدم بغير أمره، وقال الله -عز وجل-: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يُكفون [["العين" 2/ 207، بلفظ: الوازع: الحابس للعسكر، قال الله -عز وجل-: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يكف أولهم على آخرهم. وما ذكره الواحدي عن الليث بنصه عند الأزهري، "تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).]]. قال الكلبي وأكثر أهل التفسير: يُحبس أولهم على آخرهم [["تنوير المقباس" 316. وأخرجه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2856، عن مجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير الماوردي" 4/ 199. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801. وذكره ابن الأنباري، في "الأضداد" 139. و"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 398. واقتصر عليه ابن كثير 6/ 183. و"البيضاوي" 2/ 173.]]. وقال قتادة: يُرَدُّ أولُهم على آخرهم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وعنه ابن أبي حاتم 9/ 2857، وأخرجه ابن جرير 19/ 142، ورجح هذا القول على غيره.]]: يعني ليجتمعوا ويتلاحقوا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 289.]]. وقال السدي: يُوقفون [["تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 150.]]. وقال الوالبي عن ابن عباس: ﴿يُوزَعُونَ﴾ يدفعون [["تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. وأخرج ابن جرير 19/ 142، عن الحسن: يتقدمون.]]. وقال ابن زيد ومقاتل: يساقون [["تفسير مقاتل" 57 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن ابن زيد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 (أ).]]. والدفع والسوق ضد: الوقف والكف. وقد ذكر المبرد وجه هذا؛ فقال: تأويل ذلك أنه يُدفع آخرهم على أولهم، وقولهم: وزعته بمعنى: كففته، كلمة عامة؛ تقول: وزعته أي: كففته عن الإبطاء، بمعنى: دفعته وسقته، وتكون بمعنى كففته عن الإسراع، أي: حبسته، ووقفته [[قال ابن الأنباري: الصحيح عندنا أن يكون: أوزعت، بمعنى: أمرت وأغريت، ووزعت، بمعنى: حبست. "الأضداد" 139. قال ابن العربي: وقد يكون بمعنى: يلهمون. "أحكام القرآن" 3/ 474.]]. فمن قال في تفسير: ﴿يُوزَعُونَ﴾ يدفعون ويساقون، أراد: أن الآخِرين يُمنعون عن الإبطاء والتوقف. وذكر أبو عبيدة الوجهين؛ فقال: يُدفع أخراهم، وُيحبس أولاهم [["مجاز القرآن" 2/ 92.]]. يعني: إذا تقدم الأولون وسرعانهم وزعوا، وإذا توقف المتأخرون دفعوا ووزعوا عن الإبطاء. وهكذا يفعل الشُّرَط والوزعة للعساكر [[أخرج نحوه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس. وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن مجاهد. قال الحسن لما ولي القضاء: لابد للناس من وزعة أي شرط يكفونهم عن القاضي. "الأضداد" 140.]].