الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ
قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ يقال: بَسَم يَبْسِم وابتَسَم وتبَسَّم يتَبَسَّم، إذا أبدى عن أسنانه، وكَشَّر للضحك [["تهذيب اللغة" 13/ 23 (بسم).]]. قال أبو إسحاق: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، و ﴿ضَاحِكًا﴾ حال مؤكدة؛ لأن تبسم بمعنى: ضحك، هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. قال ابن الأنباري: منصوب على الحال المقدرة، وتقديره: فتبسم مقدرًا الضحك. ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة؛ لأن == التبسم غير الضحك. البيان 2/ 220. وقد ذكر ابن العربي، في "أحكام القرآن" 3/ 476، عددًا من الأحاديث في ضحك النبي -ﷺ-.]]. ومعناه: أن التبسم عبارة عن ابتداء الضحك، والضحك عبارة جامعة للابتداء والانتهاء، فمعنى تبسم ضاحكًا: تبسم مبتسمًا، أو ضحك ضاحكًا، فَذِكرُ لفظ التبسم دلالة علي أن ضحكه كان تبسمًا. وذِكرُ الحال بلفظ الضحك؛ ليكون الكلام اْحسن، وليس المراد بلفظ الضحك هاهنا أكثر من التبسم [[قال القرطبي 13/ 170: أكد التبسم بقوله: ﴿ضَاحِكًا﴾ إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا، ألا تراهم يقولون: تبسم تبسم الغفسبان، وتبسم تبسم المستهزئين.]]، ونحوهذا قيل في قول كُثَيِّر: غَمرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا [["ديوان كثير" 187، من قصيدة له في مدح عبد العزيز بن مروان، وعجزه: علقت لضحتكه رقاب المال. وفي الحاشية: غمر الرداء: كناية سعة المعروف والكرم. وأنشده ابن جني، "الخصائص" 2/ 445، ولم ينسبه.]] وقالوا: إن أكثر ضحك الملوك تبسم. وسبب ضحك سليمان من قول النملة: التعجب؛ وذلك أن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك [[نسبه بنصه، "البغوي" 6/ 152، لمقاتل، وهو عند مقاتل 57 ب، بمعناه.]]. قال مقاتل: ثم حمد ربه حين علمه منطق كل شيء، فسمع كلام النملة [["تفسير مقاتل" 75 ب.]] ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني. ونحو هذا قال ابن عباس، والمفسرون، وأهل المعاني، في تفسير ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [["تنوير المقباس" 317، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 289، و"تفسير مقاتل" 75 ب == و"غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تفسير ابن جرير" 19/ 143، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن قتادة، والسدي، وابن زيد. وذكره الأنباري في "الزاهر" 2/ 398، و"الأضداد" 145. وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 100 (وزع). وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس، بلفظ: اجعلني. وكذا عند ابن أبي حاتم 9/ 2858.]]. قال الزجاج: وتأويله في اللغة: كفني عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.]]. ولهذا يقال في تفسير المُوزَع: إنه المُولَع، ومنه الحديث: "كان رسول الله -ﷺ- موزعًا بالسواك" [[ذكره ابن الأثير، "النهاية في غريب الحديث" 5/ 181، ولم يعزه لأحد، وقد بحثت عن الحديث فلم أجده.]] أي: مولعًا به، كأنه كُفَّ ومُنِع إلا منه. قوله: ﴿فِي عِبَادِكَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد مع عبادك [["تفسير مقاتل" 75. و"تنوير المقباس" 317. وأخرجه ابن جرير 19/ 143، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن زيد.]]. وعلى هذا في الكلام محذوف تقديره: مع عبادك الصالحين الجنة، فحُذِف للعلم به. وقال آخرون: معناه: وأدخلني في جملتهم. يعني: أثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم [["تفسير البغوي" 6/ 152، ولم ينسبه.]]. قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومَنْ بعدهم من النبيين [[ذكره عنه البغوي 6/ 152. وفي "تنوير المقباس" 317: مع عبادك المرسلين الجنة.]].