الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ قال ابن عباس: فتألى ليعذبنه؛ قال: والله لأعذبنه عذاباً شديدًا، قال: يريد النتف، نتف ريشه، وهو أن ينتفه ثم يلقيه بالأرض، فلا يمتنع من نملة، ولا من شيء من هوام الأرض [["تفسير هود الهواري" 3/ 250، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن قتادة. وذكره الثعلبي 8/ 124 ب. واستظهر هذا القول البغوي 6/ 153.]]. هذا قول ابن عباس في رواية عطاء، ومجاهد وسعيد بن جبير، وهو قول جماعة المفسرين؛ قالوا: تعذيبه إياه: نتفه وتشميسه [["تفسير مجاهد" 2/ 470، عن مجاهد، وعبد الله بن شداد. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن ابن عباس، وقتادة، وعبد الله بن شداد وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد. وأخرجه ابن جرير 19/ 145، عن ابن عباس، من طرق، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن ابن عباس، وعبد الله بن شداد وقال به ابن قتيبة في "غريب القرآن" 323.]]. وقال مقاتل: يعني: لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطير حولًا [["تفسير مقاتل" 58 أ. قال ابن كثير: اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير. "البداية والنهاية" 2/ 21.]]. قوله: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة في غيبته [["تفسير مقاتل" 58 أ. و"هود الهواري" 3/ 250، منسوبًا لابن عباس. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 113، ولم ينسبه. أخرج ابن جرير 19/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 2863، عن ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.]]. وقرأ ابن كثير: (ليأتينني) بنونين. وكذلك في مصاحفهم. وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة، وحذفوا النون الثانية التي قبل ياء المتكلم؛ لاجتماع النونات، وكذلك في مصاحفهم [["السبعة في القراءات" 479، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 145. و"المبسوط في القراءات العشر". و"الحجة" 5/ 380، و"النشر" 2/ 3370 قال الأزهري: من قرأ: بنونين، ثقل النون للتأكيد، وجاء بنون أخرى للإضافة. "معاني القراءات" 2/ 235. قال الداني: في مصاحف أهل مكة ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنني﴾ بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة. "المقنع" 106.]]. قال صاحب النظم: قوله: ﴿لَيَأْتِيَنِّي﴾ ليست بموضع قسم؛ لأنه عذر للهدهد في دفع الذبح والعذاب عنه، فلم يكن ليقسم على أن يأتي بعذر، ولكنه لما جاء بها في إثْر [[قال ابن السكيت: خرجت في أَثَره، وإثْره. وقال ابن الأعرابي: جاء في أَثَره، وإِثْره. "تهذيب اللغة" 15/ 121 (أثر).]] ما يجوز فيه القَسَم أجراه مجراه، كما تقول في باب المحاذاة والمعارضة [[يعني: أن اللام لما دخلت على: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ و ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾، لكونها في موضع قسم دخلت على: ﴿لَيَأْتِيَنِّي﴾ من باب: المحاذاة والمعارضة. والله تعالى أعلم.]]، ولو لم يجيء باللام لم يجز فيه النون، فكان يكون: أو يأتيني، على أن يكون (أَوْ) بمنزلة حتى أو على نظم [[في نسخة، (ج): (وزن).]]: أو أن يأتيني، وهذا شبيه بقوله -عز وجل-: ﴿قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: 90] فاللام الأولى دخلت لـ: لو، والثانية على المحاذاة والمعارضة.