الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ قال أبو إسحاق: (أَن) يجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: كتاب بأن لا تعلوا. أي: كتاب بترك العلو، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ أن لا تعلوا. وفيها وجه آخر حسن على معنى: قال: لا تعلوا عليَّ، وهو تأويل ما ذكره سيبويه، والخليل؛ قالا: (أَنْ) في هذا الموضع في تأويل: أي، على معنى: أي لا تعلوا علي، كقوله -عز وجل-: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [سورة ص: 6]. قال أبو إسحاق: وتأويل أي هاهنا تأويل القول والتفسير، كأنها قالت: قال: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ كما تقول: فعل فلان كذا وكذا، أي: إني جواد، كأنك قلت: يقول: إنى جواد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. وذكر الوجهين الفراء 2/ 291، وابن جرير 19/ 153. والله أعلم. ولم أجد قول سيبويه في "الكتاب".]]. وقد بان بهذا أنَّ (أَنْ) لم تكن في كلام سليمان المكتوب في الكتاب؛ وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا تعلو عليَّ [[هكذا في (ج)، وفي نسخة: (أ)، (ب): وقد بان بهذا أن لم يكن يكن من كلام سليمان. بتكرار: يكن، وإسقاط: أن، ومن بدل: في.]]. قال ابن عباس: يريد لا تتكبروا عليَّ [["غريب القرآن" لابن قتيبة 324، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، وابن أبي حاتم 9/ 2874، عن ابن زيد.]]. أي: لا تترفعوا عليَّ وإن كنتم ملوكًا ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ منقادين طائعين [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، بلفظ: موحدين. وذكره هود الهواري 3/ 252، ونسبه للكلبي. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، عن سفيان.]]. قال قتادة: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جَمْلًا لا تطيل [[أخرجه ابن جرير 19/ 152. وابن أبي حاتم 9/ 2874. وذكره هود الهواري 3/ 252، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن قتادة.]]. يعني: أن هذا القدر الذي ذكره الله كان كتاب سليمان [[أخرج ابن جرير 19/ 152، عن ابن جريج: لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: (إنه)، و (إنه). ونحوه عند ابن أبي حاتم 9/ 2873، عن مجاهد. و"تفسير مقاتل" 58 ب. وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن ابن جريج.]]. قال الكلبي: كان في الكتاب: فإن كنتم من الجن فقد عُبدتم لي، وإن تكونوا من الإنس فعليكم السمع والطاعة والإجابة، مع أشياء كتب بها إليها [["تفسير السمرقندي" 2/ 494، منسوبًا للكلبي. وفي "تنوير المقباس" 317: وأشياء كانت فيه مكتوبة. ولم يذكر شيئًا منها. وهذا لا دليل عليه، ولا سبيل للجزم به إلا من طريق معصوم.]]. فعلى هذا كان الكتاب طويلاً، وذكر الله تعالى منه ما هو القصد وهو أنه دعاها إلى الطاعة. قال الكلبي ومقاتل: أرسلت إلى قومها فاجتمعوا إليها فاستشارتهم فيما أتاها من سليمان فقالت: