الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال مقاتل: أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا [["تفسير مقاتل" 59 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن قتادة. وأخرج عنه في 2879: رحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها، وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس.]]. وقال السدي: تختبر بذلك سليمان وتعرفه أملِك هو أم نبي [["تفسير هود الهواري" 3/ 253، بمعناه، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 156، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2879، عن ابن عباس.]]. قال ابن عباس: أرسلت إليهم بمائة وصيف ومائة وصيفة. وهو قول مقاتل [[أخرجه ابن جرير 19/ 155. و"تفسير مقاتل" 59 أ.]]. وقال مجاهد: مائتي غلام، ومائتي جارية [[ذكره في "الوسيط" 3/ 377، بنصه. وأخرجه ابن جرير 19/ 155، وليس فيه ذكر العدد، وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 471.]]. وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: الهدية كانت غلمانًا وجواري. وان اختلفوا في مبلغ عدد الفريقين [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن سعيد بن جبير: أرسلت إليهم ثمانين من وصيف ووصيفة.]]. وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 81. وابن جرير 19/ 155. ورواه ابن أبي حاتم 9/ 2877، 2879، عنه، وعن قتادة. وهناك زيادات على ما ذكر الواحدي في ماهية هذه الهدية، وقد ذكر ذلك بطوله الثعلبي 8/ 128، وكله مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي رحمه الله في ترك ذكرها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، فهي هدية مالية كبيرة، لقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ وأما تعيينها فلا دليل عليه. والله أعلم.]]. ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ [["تفسير ابن جرير" 19/ 156.]]. قال الفراء: انقصت الألف من (بِمَ)؛ لأنها في معنى: بأي شيء، وإذا كانت (مَا) في موضع: أي، ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء97] و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1] وإن أتممتها فصواب [[قال النحاس: وأجاز الفراء إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها. "إعراب القرآن" 3/ 211.]]، وأنشدني المفضل [[هو أبو طالب المفضل بن سلمة.]]: إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكم ... أهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 292، ولم ينسبه. بلفظ: القيل، وفي نسخة (أ)، (ب): الفتك، وأورده البغدادي في "الخزانة" 6/ 106، وقال: البيت من قصيدة لكعب ابن مالك، شاعر رسول الله -ﷺ-، أجاب بها ابن الزبعرى، وعمرو بن العاص، عن كلمتين افتخرا بها يوم أحد. وسراة القوم: خيارهم. وهو في "ديوان كعب" ص 83.]] قال: وأنشدنىِ أيضًا: على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 292. ولم ينسب البيت، وكذا ابن جرير 19/ 156، والشاهد فيه: دخول الألف على: ما. والبيت في "ديوان حسان" 79، من قصيدة يهجو فيه بني عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.]] وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما)؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟ فتحذف الألف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 120.]]. قال المفسرون: دعت بلقيس رجلاً من أشراف قومها يقال له: المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجالًا أصحاب رأي وعقل، وبعثتهم وفدًا إلى سليمان مع الهدية، وهم المرسلون في قوله: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 59 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. واختار ابن قتببة أن يكون المراد به واحدًا، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾. "تأويل مشكل القرآن" 284. ولا تعارض بين اللفظين؛ فيحمل الجمع على مخاطبة رئيس الوفد، ومن معه، ويحمل الإفراد على مخاطبة رئيس الوفد وحده. والله أعلم.]].