الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
قوله -عز وجل-: ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ أي: جاء الرسول سليمان؛ قاله الفراء والزجاج؛ زاد أي: الزجاج: ويجوز أن يكون فلما جاء بِرُّها سليمان إلا أن قوله: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ مخاطبة للرسول [["معاني القرآن" للفراء 2/ 293، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، و"البداية والنهاية" 2/ 23. وبرها: هديتها، والمال الذي بعثت به. في "تهذيب اللغة" 15/ 188 (بر): البر فعل كل خير من أي ضرب كان .. والبر: الإكرام.]]. ﴿قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ روى المسيبي [[محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله المسيبي، المدني، مقرئ عالم مشهور، ضابط ثقة، أخذ القراءة عن أبيه عن نافع، وحدث عن سفيان بن عيينة، ومحمد بن فليح، وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود في كتابيهما، وأبو زرعة، وغيرهم. ت 236 هـ "معرفة القراء الكبار" 1/ 177، "غاية النهاية" 2/ 98.]] عن نافع: ﴿أَتُمِدُّونَ﴾ خفيفة النون بنون واحدة، وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم [[قرأ ابن كثير: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين، وإثبات الياء في الوصل. وقرأ نافع في رواية المسيبي بنون واحدة خفيفة، وبحذف الياء في الوقف، وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: بنونين بغير ياء في الوصل والوقف، وقرأ حمزة بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل والوقف. "السبعة في القراءات" 482. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150، وذكر الفراء هذه الأوجه، وصوبها كلها، "معاني القرآن" 2/ 293. وكذا ابن جرير 19/ 157. والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241.]]، ولا يجوز حدف الأولى لأنه لحن [[في نسخة: (ج): لأن حذف الأولى لحن.]]، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام نحو: قَدِي [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. قال سيبويه 2/ 371: وقد جاء في الشعر: قدي، فأما الكلام فلا بد فيه من النون، وقد اضطر الشاعر فقال: قدي، شبهه بحسبي؛ لأن المعنى واحد، قال الشاعر: قَدْني من نصر الخُبَيبيْن قَدِي. والشاعر قيل هو: أبو نخيلة، وقيل: حميد الأرقط، وقيل غير ذلك. والخُبيبان، بالتصغير هما: عبد الله بن الزبير، وكنيته: أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، وقدني: أي: حسبي وكفاني، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبي من نصرة هذين الرجلين، أي: لا أنصرهما بعد. وقدي الثانية توكيد. والشاهد فيه: حذف النون من قدي تشبيهًا بحسبي. "حاشية الكتاب" 2/ 371. وأنشده ولم ينسبه أبو زيد في "النوادر" 205، وأبو علي في "الحجة" 3/ 334.]]. وقرأ حمزة: ﴿أَتُمِدُّونَي﴾ بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. وفيه: ألا ترى أنها تجري في الكلام، ولا تلزق بها الثانية.]]. ومعنى قوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ إنكار عليهم إهداءهم إليه، وما أتوه به من المال. قوله: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ أي: ما أعطانىِ من الإسلام والنبوة والملك خير مما أعطاكم ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، وأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 159. وفيه: إذا أهدى بعضكم إليِّ، فأما أنا فلا أفرح ... وفي "تنوير المقباس" 318: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ إن ردت إليكم. وما اقنصر عليه الواحدي أقرب. والله أعلم.]]. ثم قال سليمان لأمير الوفد: