الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
قوله تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء. يقال: رجل عِفْرٌ وعِفْريتٌ، وعِفْرية وعُفارية، بمعنى واحد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، بنصه. و"مجاز القرآن" 2/ 94، بمعناه. وقد قرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي [عِفرية]. قال ابن جني: هو العفريت. "المحتسب" 2/ 141. قال أبو عبيد: رجك عِفرٌ نِفرٌ، وعِفْرِيةٌ نِفْرِية، وعِفْرِيت نِفْرِيت، وعُفَارية نُفَارية: إذا كات خبثًا ماردا. "تهذيب اللغة" 15/ 211 (نفر).]]. وقال الفراء: من قال عفرية، فجمعه: عَفَارٍ. ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت، وجائز أن يقول: عفارٍ، كقولهم في جمع الطاغوت: طواغيت وطواغ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294. وذكر الأزهري كلام الزجاج والفراء، ونسب الثاني دون الأول. "تهذيب اللغة" 2/ 352 (عفر).]]. قال المفسرون في تفسير العفريت: إنه المارد الداهية القوي الخبيث الغليظ القوي الشديد. كل هذا من ألفاظهم [[قال الكلبي: داهية من الجن. تفسير عبد الرزاق 2/ 81. وقال مقاتل 59 ب: مارد. وقيده الهواري 3/ 254، بالكافر، فقال: العفريت لا يكون إلا الكافر. ويبعد أن يكون عند نبي الله سليمان عليه السلام وهو على الكفر. والله أعلم. وأخرج ابن جرير 19/ 161، عن مجاهد، وقتادة: مارد من الجن. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن مجاهد. وفي "تنوير المقباس" 318: شديد. وذكر الأنباري في كتابه: "الزاهر" 1/ 209، و"الأضداد" 383، معان أخرى لكلمة: عفريت.]]. وقال ابن قتيبة: أصله: عِفْر، زيدت التاء فيه، يقال: عِفْريت ونِفْرِيت وعُفَارِية، ولم يسمع بنُفَارِية [["غريب القرآن" لابن قتيبة 324.]]. وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ يعني: من مجلسك الذي تقضي فيه؛ وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غُدْوة إلى نصف النهار. قاله ابن عباس والمفسرون [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن ابن عباس، ومجاهد. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 82 عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، عن مجاهد، وقتادة، ووهب بن منبه. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 472. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 294. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب.]]. فمعنى المقام هاهنا: المقعد والمشهد، لا موضع القيام. وقال أبو الحسن: إنهم يقولون للمقعد والمشهد: مقام، كالذي في هذه الآية، وكقوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: 58، الدخان: 26] يعني ومجلس حسن. قال الكلبي: كانت قوة العفريت أنه يضع قدمه حيث ينال بصره. وقال مقاتل: قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني [["تفسير مقاتل" 59 ب. وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه.]]. ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ أي: على حمله (أَمِينٌ) على ما فيه من الذهب والفضة والجواهر. قاله ابن عباس [[أخرجه ابن جرير 19/ 162، وابن أبي حاتم 9/ 2885. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب. وهو قول مقاتل 59 ب.]]. فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك [["تفسير مقاتل" 59 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن الضحاك. وهو في "تنوير المقباس" 318. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129ب.]].