الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث [["تفسير مقاتل" 56 ب. و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.]] ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ضلالتهم حتى رأوها حسنة [["تفسير مقاتل" 56 ب.]]. وفي هذا تكذيب للقدرية حيث أضاف الله تزيين القبيح لهم إلى نفسه [[قال ابن كثير 6/ 178: أي: حسنا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم. وذكر الزمخشري 3/ 337، أن إسناد التزيين إلى الله تعالى هنا مجاز، وإسناده إلى الشيطان في قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ حقيقة. قال أبو حيان 7/ 52: وهذا تأويل على طريق المجاز. قال البقاعي 14/ 127: والإسناد إليه سبحانه حقيقي، عند أهل السنة؛ لأنه الموجد الحقيقي، وإلى الشيطان مجاز سببي.]]. وقال أبو إسحاق: أي: جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. قال البرسوي 6/ 319: حيث جعلناها مشهاة للطبع محبوبة للنفس، كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام:"حفت النار بالشهوات" أي: جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة. واعلم أن كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة إلى الله تعالى بالأصالة، وإلى غيره بالتبعية. والحديث، أخرجه مسلم 4/ 2174، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2823، والترمذي 4/ 598، كتاب صفة الجنة، رقم: 2559.]] ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يترددون فيها متحيرين [["تفسير مقاتل" 56 ب. قال مجاهد: فهم في ضلالهم يترددون، "تفسير مجاهد" 2/ 469. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن ابن عباس: في كفرهم يترددون.]].