الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال محمد بن إسحاق: هو آصف بن بَرْخيا، وكان صدِّيقًا، يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به الله أجاب [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، عنه، وعن يزيد بن رومان. وهو في "البداية والنهاية" 2/ 23.]]. وهو قول مقاتل والكلبي والأكثرين، ورواية الضحاك عن ابن عباس [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير. و"تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن محمد بن إسحاق. وأخرجه من طريق الضحاك الثعلبي 8/ 129ب. واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804.]]. وقال قتادة: هو رجل من بني إسرائيل كان يعلم الاسم الذي إذا دعىِ به أجاب، اسمه كليخا [[أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، دون ذكر الاسم. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، من طريقين؛ إحداهما: مثل رواية عبد الرزاق، والثانية: فيها ذكر الاسم فقط، ولفظه: بليخا. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، واسمه: آصف. وفي "تفسير الثعلبي" 8/ 130 أ، اسمه: مليخا. وهذا الاختلاف في تعيين اسمه مما لا طائل تحته، ولا يفيد التعيين في معنى الآية شيئًا؛ فالأولى تركه.]]. وقال أبو صالح وشعيب بن حرب [[شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة، ثقة عابد، روى عن إسماعيل بن مسلم العبدي، وشعبة، وسفيان، وغيرهم، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلي بن بحر، وغيرهم. مات سنة 197. "السير" 9/ 188، و"تقريب التهذيب" 437.]]: هو رجل من بني آدم [[أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، عن الكلبي. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، 163، عن أبي صالح، وابن جريج. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن أبي صالح، وزهير بن محمد. وأخرج أيضًا عن أبي صالح أنه قال: هو الخضر. وكل هذه الأقوال لا دليل عليها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، والله أعلم.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: هو جبريل [["تفسير هود الهواري" 3/ 255، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب، ولم ينسباه.]]. وقال ابن زيد: هو رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر، فخرج ذلك اليوم ينظر مَنْ ساكن الأرض، فوجد سليمان، فدعا باسم من أسماء الله فجيء بالعرش [[أخرجه ابن جرير 19/ 163. والثعلبي 8/ 1130. وذكر ابن كثير قولاً غريبًا، وهو. أنه كان من الجن. "البداية والنهاية" 2/ 23. وكل هذه الأقوال مما لا فائدة من البحث فيها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية. والله أعلم.]]. ومعنى: ﴿عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ علم اسم الله الأعظم، على ما ذكره المفسرون [["تفسير مقاتل" 59 ب. وسيذكر أقوالهم الواحدي بعد ذلك.]]. وقال محمد بن المنكدر: ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ هو سليمان عليه السلام [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]]. وإلى هذا القول ذهب المعتزلة [[المعتزلة من الفرق الكلامية التي نشأت في أواخر العصر الأموي، على يد واصل بن عطاء الذي اعتزل الجماعة بعد خلافه مع الحسن البصري، في القدر، في أوائل المائة الثانية، فكان مع أصحابه يجلسون معتزلين فيقول قتادة وغيره: أولئك المعتزلة، عظم شأنهم في العصر العباسي، والمعتزلة يعتمدون على العقل المجرد في فهم العقيدة الإِسلامية لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، ولا يقيمون للنصوص الشرعية إذا خالفت عقولهم وزنًا ولا قدرًا، ولهم أصول خمسة هدموا بها كثيرًا من الدين؛ وهي: 1 - التوحيد، وهو عندهم توحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات؛ فقالوا: إن الله لا يرى، وأن القرآن مخلوق، وأنه ليس فوق العالم، وأنه لا يقوم به علم ولا قدرة، ولا حياة ولا سمع، ولا بصر ولا مشيئة، ولا صفة من الصفات. 2 - العدل، ومضمونه عندهم أن الله لم يشأ جميع الكائنات، ولا خلقها كلها، ولا هو قادر عليها كلها، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها الله لا خيرها ولا شره. 3 - المنزلة بين المنزلتين، في مرتكب الكبيرة فإنه عندهم يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر. 4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومضمونه جواز الخروج على أئمة المسلمين بالقتال إذا جاروا؛ دون تقييد ذلك بالكفر البواح الصريح. 5 - إنفاذ الوعيد في الآخرة، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يُخرج أحدًا منهم من النار. "مجموع الفتاوى" 13/ 357، و"شرح العقيدة الطحاوية" 298، 520، و"الفرق بين الفرق" 21.]]، إنكارًا لكرامة الولي [[ذكره الطوسي، عن الجبائي. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 96. وذكره الزمخشري 3/ 355، مع غيره من الأقوال، ولم يرجح بينها. قال ابن أبي العز: والطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر تقرير نبوة الأنباء بالمعجزات، لكن كثير منهم == لا يعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات، وقرروا ذلك بطرق مضطربة، والتزم في منهم إنكار خوارق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر، ونحو ذلك. "شرح العقيدة الطحاوية" 150.]]. وهذا القول لا يصح؛ لأنه خلاف ما عليه المفسرون، ولأن الخطاب في قوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ لسليمان. وكيف يصح أن يقال: ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ هو سليمان؟. وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ أمال حمزة (ءَاتِيكَ) أشم الهمزة شيئًا من الكسر [["السبعة في القراءات" 482، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 390.]] من أجل لزوم الكسرة في آتي، وإذا لزمت الكسرة جازت الإمالة فأمال الفتحة التي على همزة المضارعة ليميل الألف في آتي نحو الياء، وإمالة الكسائي فتحة الياء في (ءَاتَانِ الله) أحسن من إمالة حمزة؛ لأن (ءَاتَى) مثال الماضي، والهمزة في (ءَاتِيكَ) همزة المضارعة، فإمالتها لا تحسن، ألا ترى أنه لو كانت الياء التي للمضارعة في الفعل، لم تجز الإمالة، وإذا لم تجز الإمالة في حرف من حروف المضارعة، كان ما بقىِ من الحروف في حكمه، ألا ترى أنهم قالوا: يَعِدُ، فأتبعوا سائر الحروف الياء، وكذلك أُكرِمُ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 391، بشيء من التصرف.]]. وقوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قال محمد بن إسحاق: قال له آصف: تمد عينيك، فلا ينتهي إليك طرفك إلى مداه حتى أُمثِّلَه بين يديك [[أخرجه ابن جرير 19/ 164.]]. ثم قال: امدد عينيك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان عينيه ينظر نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق العرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان [[أخرجه ابن جرير 19/ 164. وابن أبي حاتم 9/ 2887.]]. ونحو هذا روى عكرمة عن ابن عباس، في كيفية حصول العرش عند سليمان؛ قال: لم يخر عرش صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكنه انشقت به الأرض، فجرى تحت الأرض حتى ظهر بين يدي سليمان [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294، ونسبه لابن عباس. وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 165، وابن أبي حاتم 9/ 2887، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.]]. وقال ابن سابط: دخل السرير فصار له نفق في الأرض حتى نبع بين يدي سليمان [[أخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد، المصنف 6/ 336. وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 361، عن ابن سابط، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.]]. وقال مجاهد: خرج العرش من نفق في الأرض [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن عبد الله بن شداد. و"تفسير مجاهد" 2/ 472.]]. وقال الكلبي: خر آصف ساجدًا ودعا باسمه الأعظم، فعاد عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان [["تفسير الوسيط" 3/ 378، ونسبه للكلبي.]]. وقال مقاتل: احتمل السرير احتمالًا فوضع بين يدي سليمان [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. هذا قول المفسرين. وقال أهل المعاني: الله عز وجل قادر على ذلك بأن يُعدمه من حيث كان، ثم يوجده، حيث كان سليمان بلا فصلٍ، بدعاء ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [[ذكره الطوسي، ولم ينسبه. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 97. وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه. وهذا أحسن مما سبق مما لا دليل عليه.]]. وتفسير ذلك العلم: هو اسم الله الأعظم على ما ذكرنا عن المفسرين. واختلفوا في ذلك الاسم، فقال مجاهد ومقاتل: يا ذا الجلال والإكرام [[أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886، عن مجاهد. و"تفسير مجاهد" 2/ 472. و"تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه، وزاد: والمنن العظام، والعز الذي لا يرام.]]. وقال شعيب بن حرب: قال الذي جاء بعرشها: إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحداً لا إله إلا أنت أئت به؛ فإذا هو مستقر عنده [[ذكره الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 121، ولم ينسبه. ونسبه في "الوسيط" 3/ 378، لبكر بن عبد الله.]]. ونحو هذا قال الزهري [[أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]]. وروت عائشة عن النبي -ﷺ- أن الاسم الذي دعا به آصف: يا حي يا قيوم. وهو قول الكلبي [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ. وهو في "تنوير المقباس" 318، غير مرفوع. وذكره مرفوعًا القرطبي 13/ 204. وذكره البغوي منسوبًا لعائشة، ولعله أقرب. والله أعلم. وكون يا حي يا قيوم هو الاسم الذي إذا دعي الله به أجاب ثابت؛ فعن أنس؟، قال: كنت مع النبي -ﷺ-، فدعا رجل فقال: يا بديع السماوات يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال: (أتدرون بما دعا؟ والذي نفسي بيده دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب). أخرجه البخاري، الأدب المفرد 141، باب: الدعاء عند الاستخارة. وأخرج أبو داود 2/ 167، كتاب الصلاة، رقم: 1495. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى 1/ 386، رقم: 1223. وهو في صحيح الأدب المفرد 262، رقم: 543.]]. وأما تفسير قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فقد ذكرنا فيه قول محمد ابن إسحاق؛ وهو انتهاء طرفه إلى مداه، وهذا ضد الارتداد وإنما يصح تفسيره بتقدير محذوف في الآية؛ كأنه: قبل أن يرتد إليك طرفك بعد الانتهاء، فحذف ذكر الانتهاء؛ لأن الارتداد يدل عليه، وذلك أنه لا يرتد إليه طرفه إلا بعد مده إياه، حتى ينتهي طرفه ثم يعود إليه [[وجعله ابن كثير أقرب الأقوال. "البداية والنهاية" 2/ 24.]]. وقال سعيد بن جبير: قال لسليمان: انظر إلى السماء فما طَرُف [[الطَّرْف: إطباق الجفن على الجفن. "تهذيب اللغة" 13/ 319 (طرف).]] حتى جاء به فوضعه بين يديه [[أخرجه ابن جرير 19/ 164. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 1130.]]. وعلى هذا حتى يرتد إليك طرفك من السماء. ومعنى: ﴿يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ يعود إليك بصرك بعد مده إلى منتهاه. وفسر مجاهد ارتداد الطرف تفسيرًا صالحًا؛ فقال: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئًا [[أخرجه ابن جرير 19/ 164، وابن أبي حاتم 9/ 2889. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]]. وعلى هذا معنى الآية: أن سليمان يمد بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر، فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرًا، يكون قد أتى بالعرش. وقال مقاتل: يقول قبل أن ينتهي إليك الذي هو على منتهى بصرك وهو جاءٍ إليك [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. وقال الكلبي: يقول قبل أن يأتيك الشخص من مد النظر [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 82. وهو في "تنوير المقباس" 318. بمعناه. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ، عن قتادة.]]. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. وكذلك قال أبو صالح: قبل أن يأتيك الشيء من مد البصر [[ذكره ابن قتيبة، غريب القرآن 324، ونسبه لأبي صالح. واقتصر عليه الهواري 3/ 254. وأخرج ابن جرير 19/ 164، عن سعيد بن جبير.]]. واختاره الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294.]]. وعلى هذا التفسير يجب أن يكون التقدير: قبل أن يرتد إليك مَنْ على منتهى طرفك؛ وهذا التقدير بعيد، ثم إتيان الشخص إليه من مد البصر لا يسمى ارتدادًا إلا أن يكون قد خرج من عنده، فالقول هو الأول؛ ولهذا قال قتادة: هو أن يبعث رسولاً إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يؤتى به [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ، بمعناه.]]. فعلى هذا يصح أن يقال للرسول إذا رجع إليه: ارتد إليه، ولو صح أن يحمل الطرف على من ينظر إليه ويبصره من بعيد، يصح هذا التفسير الثاني؛ ولكنه بعيد. وفي ارتداد الطرف قول ثالث؛ قال أبو إسحاق: قيل هو مقدار ما يفتح عينه ثم يَطْرُف؛ قال: وهذا أشبه بارتداد الطرف، ومثله من الكلام: فَعَل ذلك في لحظة عين؛ أي: في مقدار ما نظر نظرة واحدة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 121، وذكر هذا القول ابن قتيبة، في غريب القرآن 324، ولم ينسبه.]]. وعلى هذا معنى الآية: إذا نظرت إلى شيء فقبل أن تَطْرُف يكون العرش عندك. والإتيان بالعرش كان كرامة للولي، ومعجزة للنبي، فلا ينكر سرعة حصول ذلك، إذ كان الله تعالى قادرًا على تحصيله عنده في أسرع من لمحة ولحظة. فهذه ثلاثة أقوال في تفسير قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ في الآية محذوف تقديره: فدعا الله فأتى به ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ أي: رأى العرش مستقرًا عنده ثابتًا بين يديه {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى} هذا النصر والتمكين في المُلك من فضل ربي وعطائه [["تفسير ابن جرير" 19/ 165.]]. قال قتادة: والله ما جعله فخرًا ولا بطرًا، ولكن جعله منة لله وفضلًا منه ونعمة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889.]] ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ على ما أعطاني ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾. وقال مقاتل: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ هذا السرير ﴿مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ أعطانيه [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. يعني: جيء به في حال شركها قبل أن تسلم ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ قال: يقول: ليختبرني ﴿أَأَشْكُرُ﴾ الله في نعمه إذ أُتيت بالعرش ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ إذ رأيت مَنْ هو دوني أعلم مني. ثم عزم الله له على الشكر فقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: لأجل نفسه يفعل ذلك [["تفسير مقاتل" 59 ب وتبعه على ذلك الهواري 3/ 255، فقال .. كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له، ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخرًا لي. ونسبه لابن عباس، بدون إسناد، وأخرجه ابن جرير 19/ 165، عنه من طريق عطاء الخرساني. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889، عن السدي. وكيف يظن بنبي الله سليمان عليه السلام مثل ذلك. والله أعلم.]]؛ لأن ثواب شكره يعود إليه ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من كفر نعمه [["تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب. وهو بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378. ولم ينسبه. ويمكن أن يحمل: الكريم، هنا على الصفوح. "تأويل مشكل القرآن" 494.]].