الباحث القرآني

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ قال قتادة: شِبْهُه، وكانت تركته خلفها [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 82. وابن جرير 19/ 167، وابن أبي حاتم 9/ 2892.]]. وقال مجاهد: جعلت تعرف وتنكر، وعجبت من سرعته؛ فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2891.]]. وقال مقاتل: عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها؛ ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت نعم [["تفسير مقاتل" 59 ب، بنصه. وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن الحسين بن الفضل.]]. وقال عكرمة: كانت حكيمة؛ قالت: إن قلت: هو هو، خشيت أن أكذب، وإن قلت: لا، خشيت أن أكذب، فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ شبهه [[بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 379. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن السدي.]]. وقال الفراء: كانت تعرف وتنكر فلم تقل: هو هو، ولا: ليس هو، فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295.]]. قوله تعالى: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ مذهب مجاهد ومقاتل: أن هذا من قول سليمان [["تفسير مقاتل" 160. وأخرجه ابن جرير 19/ 167، عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي == حاتم 9/ 2892، عن مجاهد، وسعيد بن جبير. و"تفسير مجاهد" 2/ 473. واقتصر على هذا القول ابن جرير، وابن أبي حاتم، والسمرقندي 2/ 497، والماوردي 4/ 215. وغيرهم.]]. وعلى هذا للآية تأويلان: أحدهما: وأوتينا العلم بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرأة؛ أي: من قبل مجيئها ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾: مخلصين لله بالتوحيد ﴿مِنْ قَبْلِهَا﴾ [["تفسير مقاتل" 160. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن زهير بن محمد. واقتصر عليه الثعلبي 8/ 130 ب.]]. والثاني: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ خاضعين لله. وقال آخرون: هذا من كلام المرأة وذلك أنها لما قالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ قيل لها: فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب [[وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت. "تفسير الوسيط" 3/ 379. وقد أخرج ابن جرير 19/ 159، عن وهب بن منبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عن يزيد بن رومان. وهو من الأخبار الإسرائيلية.]]. قالت: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ بصحة نبوة سليمان ﴿مِنْ قَبْلِهَا﴾ أي: من قبل الآية في العرش ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ أي: طائعين منقادين لأمر سليمان من قبل أن جئنا. وهذا القول أليق بالمعنى، وأشبه بظاهر التنزيل [[واقتصر الواحدي على هذا القول في تفسيريه الوسيط 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 804، ولم ينسبه.]].