الباحث القرآني

قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وقوله: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ الآية، كان هذا القول من صالح -ﷺ-، للفريق المكذب. قال أبو إسحاق: وطلبَ الفرقة الكاذبة على تصديق صالحٍ العذاب؛ فقال: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.]]. وقال مقاتل: قالوا يا صالح ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فرد عليهم صالح: ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 60 ب.]] وحذف هاهنا ذكر طلبهم العذاب؛ لذكره في سورة الأعراف، وغيرها [[قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف 77].]]. وقوله: ﴿بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: بالعذاب قبل الرحمة [["تفسير مقاتل" 60 ب. و"تفسير الهواري" 3/ 257، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 19/ 171، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد: السيئة: العذاب، والحسنة: الرحمة، وفي رواية: العافية. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474، دون ذكر العافية.]]. أي: لِمَ قلتم: إن كان ما أتيت به حقًا فأتنا بالعذاب [[ذكره في "الوسيط" 3/ 380، ولم ينسبه.]]. والحسنة والسيئة جاءتا في التنزيل لا بمعنى الطاعة والمعصية، كقوله: ﴿بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ [الأعراف: 95] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: معنى السيئة والحسنة هاهنا: الشدة والرخاء؛ عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، قال عطاء عن ابن عباس: يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة.]]، وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الآية [الأعراف: 131] وقيل مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس والمفسرون: معنى الحسنة: يريد بها: الغيث، والخصب، والثمار، والمواشي، والألبان، والسعة في الرزق، والعافية والسلامة.]]. قوله تعالى: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قال مقاتل: هلا تستغفرون الله من الشرك، لكي ﴿تُرْحَمُونَ﴾ فلا تعذبوا في الدنيا [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرج أوله ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن السدي.]].