الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
وقوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد المدينة التي كان فيها صالح وهي: الحِجْر [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 172، عن ابن عباس، ومجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 1132. الحجر: اسم ديار ثمود بوادي القرى، بين المدينة والشام، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وفيها البئر التي كانت تردها الناقة. "معجم البلدان" 2/ 255، و"مراصد الإطلاع" 1/ 381. وفي "معجم المعالم الجغرافية" 93: الحجر: رأس وادي القرى، وأهاه اليوم: قبيلة عنزة، وبه زراعة حسنة، وأهم ما هنالك عجائب آثار ثمود، وتبعد عن مدينة العلا 22 كم، شمالاً، والعُلا على 322 كم، على سكة الحديد، شمال المدينة النبوية، وأصبح وادي القرى يسمى: وادي العلا.]] ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ ذكرنا الكلام في تفسير الرهط عند قوله: ﴿أَرَهْطِي﴾ [هود: 92] ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾ [هود: 91] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيد عن أبي زيد: النفر والرهط: ما دون العشرة من الرجال. وقال أبو العباس: المعشر والنفر والقوم والرهط معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا للرجال دون النساء. وقال الليث: الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة.]]. ويُجمع الرهط: أَرْهُطًا، وأراهط، ومنه: يا بؤسَ للحرب التي ... وضعتْ أراهطَ فاستراحوا [[أنشده الأزهري، 6/ 176، ولم ينسبه. وأنشده سيبويه مستدلًا به على إقحام اللام بين المضاف والمضاف إليه، الكتاب 2/ 207، ولم ينسبه. وكذا ابن جني، "الخصائص" 3/ 106، وفي الحاشية: هو سعد بن مالك البكري، والبيت من قصيدة له فى الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب لمقتل كليب بن تغلب، وهو فيها == يحضّض على الحرب، ويعرّض بالحارث بن عباد البكري الذي كان اعتزل الحرب، وقوله: وضعت، أي: حطت قومًا بالقعود عنها، وأسقطتهم عن مرتبة الشرف فاستراحوا وآثروا السلامة كالنساء، ولم يعانوا أخطار المجد والسيادة. وعن ابن جني، ذكره البغدادي، "الخزانة" 11/ 141، ولم ينسبه.]] ولا واحد للرهط من لفظه [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 650. و"تهذيب اللغة" 6/ 174 (رهط)، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 214.]]. فلذلك قيل: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ والمراد به تسعة رجل، وليس المراد به: رهط تسعة، على أن يجمع الرهط فيبلغوا خمسين أو قدره. قال ابن عباس: كانوا تسعة من أشرافهم، وهم غواة قوم صالح [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2900، وفيه ذكر أسمائهم، وذكر أسماءهم مقاتل 60 ب، والثعلبي 8/ 132 أ، وهو مما لا دليل عليه. وقال الزجاج 4/ 123: هؤلاء عتاة قوم صالح.]] ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعملون فيها بالمعاصي ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ لا يطيعون الله. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 60 ب.]]. وقال الكلبي: لا يدعون إلى توحيد الله [[في "تنوير المقباس" 319: لا يأمرون بالصلاح ولا يعملون به. قال مالك بن دينار: فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. تفسير ابن أبي حاتم 9/ 2900.]].