الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
قوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب لرسول الله -ﷺ-، أُمِر أن يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [["تفسير ابن جرير" 20/ 2. والثعلبي 8/ 1133. قال النحاس: وهذا أولى؛ لأن القرآن منزل على النبي -ﷺ-.]]. قال مقاتل: على هلاك كفار الأمم الخالية [["تفسير مقاتل" 61 أ. وفي نسخة: ب: الماضية.]]. وقال الفراء: قيل للوط: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على هلاك من هلك [["معاني القرآن" للفراء 2/ 297.]]. والتقدير على هذا: وقلنا للوط: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ والمفسرون على ما ذكرنا. قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ قال مقاتل: هم الأنبياء الذين اختارهم الله لرسالته [["تفسير مقاتل" 61 أ.]]. وقال ابن عباس في رواية أبي مالك: هم أصحاب محمد -ﷺ- [[أخرجه ابن جرير 20/ 2، وابن أبي حاتم 9/ 2906، والثعلبي 8/ 133 أ، كلهم من طريق السدي عن أبي مالك؛ وهو: عبيد الله بن الأخنس النخعي، أبو مالك الخزاز، صدوق يخطئ كثيرًا، روى عن نافع وابن أبي مليكة وغيرهم، وروى عنه: يحيى بن القطان، وغيره. الجرح والتعديل 5/ 307، و"تقريب التهذيب" 635.]]. وهو قول السدي، وسفيان بن سعيد [[أخرجه عنهما ابن جرير 20/ 2. وسفيان بن سعيد، هو: الثوري. وقال ابن أبي حاتم 9/ 2906: وروي عن السدي، وسفيان الثوري نحو ذلك. وأخرجه الثعلبي 8/ 133 أ، عن سفيان.]]. وقال عطاء عنه: يريد الذين وحدوني وآمنوا بي [[ذكره عنه من طريق عطاء ابن الجوزي 6/ 185.]]. وعلى هذا هم جميع المؤمنين [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2906، عن عبد الرحمن بن زيد. وهذا القول أحسن لعمومه، فيدخل فيه الأنبياء والرسل وأتباعهم. وذكر هذا القول الهواري 3/ 260.]]. وقال الكلبي: هم أمة محمد -ﷺ-، اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 1133. وهو في "تنوير المقباس" 320.]]. ومعني السلام عليهم: أنهم سَلِموا مما عاب به الكفار. ثم قال: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [[قال الثعلبي 8/ 133 ب: بهمزة ممدودة، وكذا كل استفهام لقيته ألف وصل، مثل: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام 143، 144] و ﴿آلْآنَ﴾ [يونس 51، 91] جعلت المدة علمًا بين الاستفهام والخبر.]] قال ابن عباس: ثم رجع إلى المشركين فقال: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يا أهل مكة، يريد: الذين جعلتموهم لي أندادًا. وقال مقاتل: أراد يشركون به. يقول: الله أفضل أم الآلهة التي يعبدونها، يعني: كفار مكة، قال: وكان النبي إذا قرأ هذه الآية قال: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" [["تفسير مقاتل" 161. وذكره الثعلبي 8/ 133ب، من غير سند ولا راو، كما قال الزيلعىِ في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 18، وقال فيه: قال البيهقي في "شعب الإيمان" في الباب التاسع: وقد روي في ختم القرآن حديث منقطع بسند ضعيف، ثم ساقه بتمامه، وفيه هذا اللفظ. وقد أعرض عن ذكره الواحدي في كتابيه: الوسيط، والوجيز. والحديث ذكره البيهقي في شعب الإيمان في حديث طويل، في الباب التاسع عشر، ولم أجده في الباب التاسع. شعب الإيمان 2/ 372، رقم الحديث: 2082.]]. وهذا مذهب أهل التفسير [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2906، عن السدي. وهو قول الهواري 3/ 260. وابن جرير 20/ 2. والثعلبي 8/ 133 ب.]]. وجعل الفراء هذه الآية من باب حذف المضاف؛ فقال: يقول: أعبادة الله خير أم عبادة الأصنام [["معاني القرآن" للفراء 2/ 297.]]. وأحسن من هذا أن يقال: الله خير لمن عبده أم الأصنام؛ يدل على صحة هذا أن هذا ذُكر بعد ذكر هلاك الكفار وسلامة المؤمنين، إلزامًا للحجة على المشركين، فقيل لهم بعد ما ذُكر هلاك الكفار: الله خير أم الأصنام. والمعنى: أن الله نجَّى مَنْ عبده من الهلاك، والأصنامُ لم تغن شيئاً عن عابديها عند نزول العذاب. وهذا معنى ما ذهب إليه المفسرون؛ وإن لم يبينوا هذا البيان. وقال أهل المعاني: يجوز في الخير الذي لا شر فيه، والشر الذي لا خير فيه إذا كان يتوهم بعض الجهال الأمر على خلاف ما هو به أن يقال: هذا الخير خير من الشر، فلما كان المشركون يتوهمون في الأصنام وفي عبادتها خيرًا، قيل لهم احتجاجًا عليهم: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [[ذكر معناه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 217. وسبق الحديث عن هذه المسألة في سورة الفرقان عند قوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [15].]].