الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ قال الزجاج: موضع (إِذْ) نصب، المعنى: اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ أي: اذكر قصته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.]]. وقوله: (لأَهْلِهِ) قال مقاتل: لامرأته [["تفسير مقاتل" 56 ب.]] ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ مفسر في سورة: طه [[عند قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ رقم: 10.]]. ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أين الطريق، أي: بخبر عن الطريق؛ وقد كان تَحيَّر، وترك الطريق. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 56 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس. وذكره عنه الماوردي 4/ 194.]] (أَوْءَاتِيكُم) أي: فإن لم أجد أحدًا يخبرني عن الطريق ﴿آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [["تفسير مقاتل" 56 ب.]]. قال ابن السكيت: الشهاب: العود الذي فيه نار [["تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).]]. وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة فيها نار ساطعة [["تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب). و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]]. وقال الليث: الشهاب شُعلةٌ نارٍ ساطعة، والجمعُ: الشُّهب والشُّهبان [["العين" 3/ 403 (شهب)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 6/ 87 (شهب).]]. وقال الزجاج: كل أبيض ذي نور فهو شهاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 143.]]. ويدخل في هذا النجم والنار والسنان [[السنان: سنان الرمح، وجمعه: أسنة؛ وسنان الرمح: حديدته لصقالتها ومَلاستها. "تهذيب اللغة" 12/ 298 (سنن) و"لسان العرب" 13/ 223.]]، وقد استعمل الشهاب في هذا كله. وقال أبو علي: الذي قاله أبو إسحاق لا أدري أقاله رواية أم استدلالًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 373.]]. وتفسير القبس قد سبق في سورة طه [[قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: 10]: القبس شعلة من نار يقتبسها من معظم النار. قال أبو زيد: أقبست الرجل عِلمًا، بالألف واللام، وقبسته نارًا؛ إذا جئته بها، فإن كان طلبها قال: أقبسته بالألف. وقال الكسائي: أقبسته نارًا وعِلمًا سواء، وقد يجوز طرح الألف منهما. قال المبرد: والأصل واحد؛ لأن كلاهما مستضاء به.]]. وقرئ قوله: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ بالتنوين، وبالإضافة [[قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتنوين، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالإضافة."السبعة في القراءات" 478. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 372، و"النشر في القراءات العشري" 2/ 337.]]، قال أبو إسحاق: فَمَنْ نَوَّن جعل قبس من صفة الشهاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. ويجوز أن يكون بدلًا منه."معاني القراءات"، للأزهري 2/ 233.]]. ومن أضاف؛ فقال الفراء: هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان؛ كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 286. وقد رد قول الفراء، النحاس، فقال: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين؛ لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم اليء إلى نفسه، وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليبين به معنى الملك والنوع فمحال أن يبين أنه == مالك نفسه أو من نوعها، و ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إضافة النوع إلى الجسم، كما تقول: هذا ثوب خز ... "إعراب القرآن" 3/ 198.]]. قال أبو علي: القبس يجوز أن يكون صفة، ويجوز أن يكون اسمًا غير صفة، فأما جواز كونه وصفًا فلأنهم يقولون: قَبَسْتُه أَقْبِسُه قَبْسًا، والقَبْسُ: اسم للشيء المقبوس، وكذلك الحَلْب قد يكون بمعنى: المحلوب، والقَبَس ما اقتبست، من قولهم: قَبَسْتُه نارًا إذا جئته بها. وإذا كان قوله: (قَبَسٍ) صفة فالأحسن التنوين؛ لأن الموصوف لا يضاف إلى صفة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 373، مختصرًا.]]. وقال أبو الحسن: الإضافة أكثر وأجود في القراءة كما تقول: دار آجُرٍّ، وسوارُ ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهبٌ، ودارٌ آجرٌ كان عربيًا، والأكثر في كلام العرب الإضافة [[ذكر قول أبي الحسن، أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.]]. قال أبو علي: فأبو الحسن: جعل القبس غير صفة، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجرِّ والذهب، وليس واحد منهما صفة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.]]. وقال المفسرون: شعلة نار [["تفسير مقاتل" 57 أ. و"مجاز القرآن" 2/ 92. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133.]]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ لكي تصطلوا، من البرد [["تفسير هود الهواري" 3/ 247. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133. و"تفسير الماوردي" 4/ 194.]]. قال الكلبي: وكان ذلك في شدة الشتاء [["تنوير المقباس" 316. و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس. وذكره الماوردي 4/ 194، عن قتادة.]]. ويقال: صَلى بالنار واصطلى بها إذا استدفأ. واستقصاء تفسير هذه الآية قد تقدم في سورة طه.