الباحث القرآني

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ قال مقاتل: يعني على كفار مكة إن تولوا عنك ولم يجيبوك [["تفسير مقاتل" 62أ.]] إلى الإيمان، والمعنى: على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك [["تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، بنصه.]]. ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ (ضِيْقٍ) [[قرأ ابن كثير بكسر الضاد، وروى خلف عن المسيبي عن نافع مثله. وقرأ الباقون بالفتح. "السبعة في القراءات" 485، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 402، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.]] وهما لغتان [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.]]؛ قال ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضِيْق وضَيْق، ومكان ضَيِّق وضَيْق [["تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق).]]، وقد ضاق الشيء ضِيْقًا [["إصلاح المنطق" 32.]]، والنعت ضَيِّق [[في نسخة (ب): (الضيق).]] والاسم ضَيْق. وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: الضِّيْق: الشيء الضَّيَق، والضَّيْق المصدر [[في "تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق)، عن أبي عمرو: الضَّيَق محركة الياء: الشك، والضَّيْق بهذا المعنى أكثر وأفشى.]]. وقال الفراء: الضَّيْق: ما ضاق عنه صدرك، والضَّيِّق: ما يكون في الذي يتسع ويضيق؛ مثل: الدار والثوب. قال: وإذا رأيت الضَّيْق قد وقع في موضع الضِّيْق، كان على أمرين؛ أحدهما: أن يكون جمعًا للضَيْقة، كما قال الأعشى: كشفَ الضَيْقةَ عنا وفَسحَ [["معاني القرآن" الفراء 2/ 115، وأنشد البيت ولم ينسبه. ونقله عنه الأزهري 9/ 218. وهو في ديوان الأعشى 89، من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي، وصدره: فلئن ربك من رحمته]] والوجه الآخر: أن يكون مخففًا من ضَيْق، مثل: هَيْن ولَيْن [["معاني القرآن" للفراء 2/ 115، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ من سورة النحل، آية: 127. ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 217 (ضاق).]]. وقد حصل من هذا: أن الضَّيِّق بالتشديد: نعت، ويجوز فيه التخفيف [فيما يتسع ويضيق، ويكون لغة في الضيق. قال أبو علي: والقراءة:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] (الضَيق) بالفتح والتخفيف اسم، وليس بنعت، وهو ما يضيق عنه الصدر، ويقال فيه بالكسر. والضيق بالكسر المصدر، والاسم فيما يتسع ويضيق، ويكون لغة في الضيق. قال أبو علي: والقراءة بالوجهين يحمل على أنهما لغتان، ولا يحمل الضيق بالفتح على التخفيف من ضيق؛ لأنك إن حملته على ذلك أقمت الصفة مقام الموصوف، ولا ينبغي أن يحمل على ذلك ما وجد مندوحة عنه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.]]. قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد أن مكرهم يبور، ويرجع إلى الذل والقتل. وقال مقاتل: يقول: لا يضيق صدرك بما يقولون [["تفسير مقاتل" 62 أ.]]. وهذه الآية مذكورة في آخر سورة النحل، وقد مر تفسيرها [[وهي قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [127].]].