الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ فالعمي: هم، و ﴿ضَلَالَتِهِمْ﴾ كفرهم وجهالتهم. فالمعنى: ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الهدى، وأعمى قلبه عن الإيمان. وقراءة العامة ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ على اسم الفاعل مضافًا، واسم الفاعل للحال، أو للآتي، وإذا كان كذلك كانت الإضافة في نية الانفصال [[هكذا: الانفصال. في نسخة: (أ)، (ب)، وهو موافق لما في "الحجة". وفي نسخة: (ج): الاتصال.]]، وقراءة حمزة: ﴿تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [["السبعة في القراءات" 486، و"الحجة" 5/ 404، و"النشر" 2/ 339.]] على الفعل، وحجته قوله: ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ ومعنى الآية: إنك لا تهديهم لشدة عنادهم، وفَرْط إعراضهم، فإذا كان كذلك كان وجه القراءة: وما أنت تهدي العمي [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 404.]]. قال أحمد بن موسى: وكتب ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ في هذه السورة بياء، وكتب الذي في الروم بغير ياء [[في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ [الروم: 53]. أحمد بن موسى، == هو أبو بكر بن مجاهد. "السبعة في القراءات" 486. وذكره عنه أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 404. وذكر ذلك الداني، "المقنع" 96.]]. قال أبو علي: الوقف على: ﴿هَادِ﴾ و ﴿وَالٍ﴾ و ﴿وَاقٍ﴾ [[كلمة هاد، بالكسر وردت في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سورة الحج: 54، ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ سورة الروم: 53. وكلمة وال، وردت في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11] وكلمة: واق، وردت في قوله تعالى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: 34] ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: 37] ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [غافر: 21].]] ونحوه، فيه لغتان: الأكثر أن تقف بغير ياء، وذلك أنه كان في الوصل متحركًا بالكسر، فإذا وقفت حَذفت الحركة، كما تحذفها من سائر المتحركات، وقوم يقفون بالياء؛ لأن حذفها إنما كان لأجل التنوين؛ لأنهما ساكنان، فلما حذف التنوين في الوقف عادت الياء، وحكى سيبويه اللغتين جميعًا، فعلى هذا حَذْفُ الياء في موضع، وإثباتها في آخر، على أن تكون كتبت [على اللغتين جميعًا، أو يكون أريد] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).]] ﴿بِهَادِي﴾ الإضافة فلم ينون، فإذا لم ينون لم يلزم أن تحذف الياء. أو يكون أريد بـ: تهدي تفعل ولم يُرَد به اسم الفاعل، فإذا أريد: تَفعَلُ ثبتت الياء في الوصل والوقف، ولعل حمزة في قراءته ﴿تَهْدِي﴾ اعتبر ذلك إذ كان في الخط مكتوبًا بغير ألف [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 405. قال الداني: في بعض المصاحف: ﴿تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ بالتاء بغير ألف، وفي بعضها (بهادي) بألف وياء بعد الدال. "المقنع" 96.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ أي: ما تسمع [["تفسير مقاتل" 62 أ.]]، [وتأويل ما تُسْمِع: ما يَسمَع منك] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ج).]] فيَعِي ويعمل ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 129.]] قال ابن عباس: إلا من خلقته للسعادة، وكان في سابق علمي من المهتدين [[ذكره عنه القرطبي 13/ 233.]]. وقال مقاتل: إلا من صدق بالقرآن أنه من الله ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾: أي مخلصون بتوحيد الله [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2921، عن زهير بن محمد، وعن ابن عباس بلفظ: موحدون. وهو قول مقاتل 62 أ.]].