الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة: إذا، ومن ثم أجيب بالفاء في قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ كما يجاب إذا بها؛ لأنه ليس قبله عامل يعمل فيه، وليس العامل أيضًا ﴿نَحْشُرُ﴾ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف، تعلق بما دل عليه قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ كما أن قوله ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الصافات: 16و 82، الواقعة: 47]، الظرف فيه متعلق بما دل عليه ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ كأنه قيل: أنبعث إذا متنا، وذَكر مثل هذا في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ﴾ [الإسراء 71] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قال أبو إسحاق: يعني به يوم القيامة، وهو منصوب على معنى: اذكر يوم ندعو، قال: ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو، قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة إذا؛ لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ﴾ لأنه فعل ماض، وليس العامل أيضًا يدعو؛ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دلّ عليه قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾؛ كما أن قوله: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: 82] على تقدير: أإذا متنا بعثنا، كذلك هاهنا يجعل الظرف بمنزلة إذا، فيصير التقدير: إذا دُعي كل أناس لم يُظْلموا.]] فكأن التقدير في هذه الآية: إذا حشرناهم وزعوا. والفوج: الجماعة من الناس كالزمرة [["مجاز القرآن" 2/ 96. وأخرجه ابن جرير 20/ 17، عن مجاهد.]]. وأما تخصيص الفوج من الأمة المكذبة، فيحتمل أنه أريد بهم الرؤساء حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم، وهي ما ذكر في الآية الثانية. ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال ابن عباس: يدفعون [["تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب.]]. وقال مقاتل: يساقون [["تفسير مقاتل" 62 ب.]]. وذكرنا الكلام مستقصى في هذا الحرف في هذه السورة [[عند قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ 17.]].