الباحث القرآني

يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال مقاتل: إنَّ النور الذي رأيت ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [["تفسير مقاتل" 57 أ.]]. [وقال الكلبي: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ﴾ إنَّ ذلك النور ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾] [[ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).]] فجعلا الكناية في (إِنَّهُ) عن النور. وهو فاسد من وجهين؛ أحدهما: أن النور لا يجوز أن يكون الله تعالى. والثاني: أن المذكور في القرآن النار، وكني عنها بالتأنيث كقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ [لقصص: 30] وقوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ فلو كان الأمر على ما ذُكر لقيل: إنها؛ والصحيح: أن الكناية في قوله: (إِنَّهُ) كناية عن الشأن والأمر، أراد: الشأن والأمر (أَنَا الله) وقد ذكرنا نظائر هذا عند قوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: 46] وفي مواضع [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: الهاء هاء عماد يوفى بها: إن، ويجوز مكانها: إنه، وكذلك هي في قراءة عبد الله.]]. وقال الفراء: هذه الهاء عماد، وهو اسم لا يظهر [["معاني القرآن" للفراء 2/ 287، وفي الحاشية: هو المعروف عند البصريين بضمير الشأن. وذكر ذلك الطوسي، فقال: يسميها البصريون: إضمار الشأن والقصة. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 77. واستظهر هذا القول أبو حيان 7/ 55. وهو قول البيضاوي 2/ 171.]]. وعلى هذا الهاء ليست بكناية [["تفسير الثعلبي" 8/ 121 ب. قال ابن الجوزي 6/ 156: وعلى قول السدي: هى كناية عن المنادي؛ لأن موسى قال: من هذا الذي يناديني؟ فقيل: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾. وصحح كونها كناية القرطبي 13/ 160.]]، ولكنها عماد تذكر تأكيدًا.