الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قال مقاتل: أصبح موسى من الغد في المدينة خائفًا أن يُقتل ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر الطلب [["تفسير مقاتل" 64 أ. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.]]. وقال ابن عباس: يتوقع [[أخرجه ابن جرير 20/ 47، بلفظ: يترقب أن يؤخذ.]]. وقال قتادة: ينتظر ما الذي يحدث به [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 89.]]. وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به [["تنوير المقباس" 324.]]. قال سعيد بن جبير: يتلفت [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2957.]]. وقال ابن قتيبة: ينتظر سوءًا يناله منهم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 330.]]. والترقب: انتظار المكروه [[الترقُب: تَنَظُّرُ الشيءِ وتَوَقُّعُه. كتاب "العين" 5/ 154 (رقب)، و"تهذيب اللغة" 9/ 128.]]. ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قال المفسرون: فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيًا يريد أن يسخره، وهو يستغيث بموسى [["تفسير مقاتل" 64 أ، بمعناه. و"تفسير ابن جرير" 20/ 48، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.]]. والاستصراخ: الاستغاثة والاستنصار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.]]. وأمسِ: اسم لليوم الماضي الذي هو قبل يومك، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين. وقال الكسائي: بُني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، وهو عنده مأخوذ من قولهم: أمسِ، فتركت السين على كسرتها، وهو اسم مبني ومعرفة بغير: (ألف)، ولا: (لام)، نحو هُنَيْدَة، وشَعُوب [[قال الأصمعي: هُنَيْدَة: مائة من الإبل معرِفة لا تنصرف، ولا يدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسها. "تهذيب اللغة" 6/ 204 (هند). وشَعُوب: المنية؛ يقال: شَعبته شَعوبُ فأشعبَ؛ أي: مات. "تهذيب اللغة" 1/ 443 (شعب). و"القاموس المحيط" 130.]]، ونحو ذلك من المبنيات المعرَّفة بغير اللام. ومن العرب من يبنيه على الفتح، كقول الشاعر: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ... عجائزًا مثلَ الأفاعي خمسا [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 285، وأبو زيد، "النوادر" 57، وفي حاشية الكتاب: هو للعجاج، والشاهد فيه: إعراب أمس مع منعها من الصرف للعلمية والعدل عن الأمس. ومذ يرفع ما بعدها ويخفض أيضًا كما هنا. وهو في "ديوان العجاج" 400. وأنشده في "اللسان" 6/ 10 (أمس) مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه.]] فإذا أضفته أو نكرته أو أدخلت عليه الألف واللام أجريته بالإعراب، تقول: كان أمسُنا طيبًا، ورأيت أَمْسَنا المبارك، وسرت بأَمْسِنا، وتقول: مضى الأمسُ بما فيه [["تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، من قوله: فإذا أضفته .. ونسبه للكسائي، ولم أجد فيه ما قبله من الكلام، ولا بيت الشعر.]]. قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمسِ وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد: وإني قعدت اليومَ والأمسِ قبله ... وأقعد غدًا إن تأخروا في الأجل [[لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسير هذه الآية. وقد نقله الزهري في "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، ولم ينسبه. وأنشده في "اللسان"، في موضعين 6/ 8، 10 (أمس) ونسبه لنُصيب، والبيت بتمامه كما في "اللسان" في الموضع الثاني: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... ببابِك حتى كادت الشمسُ تغرب= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست. وفي "الدر المصون" 8/ 659: ﴿بِالْأَمْسِ﴾ معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا. على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب]] قال موسى للذي نصره بالأمس: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.]] قال ابن عباس: يريد: لمضل بين الضلالة. قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك [[في نسخة: (ج): سبيلك]] رجلاً، وتدعوني اليومَ إلى آخر [[ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. ولم أجده في "تفسير مقاتل".]]. والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك [[لم أجده في "تهذيب اللغة"، مادة: غوى. ونقله بنصه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ولم ينسبه.]]. وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني بالتسخير والظلم [[ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي. وهو كذلك. والله أعلم.]]. ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله: