الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
قال موسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ذَلِكَ﴾ رفع بالابتداء وخبره: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ ومعناه: ذلك [[ذلك. ساقط من نسخة (ج).]] الذي وصفت ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: ما شرطت عليَّ فلك، وما شرطت لي من تزويج إحداهما [[في (أ): إحديهما.]] فلي، كذلك الأمر بيننا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 141، وليس فيه ذكر الإعراب.]]. وتم الكلام هاهنا. ثم قال: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ أي من الثمان والعشر [["تفسير مقاتل" 65 أ.]] ﴿قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ أي: لا ظلم علي، أكون منصفًا في أيهما قضيت. وأيَّ، في معنى الجزاء، منصوبة بـ ﴿قَضَيْتُ﴾ وما زائدة مؤكدة، وجواب الجزاء: ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ [[قوله: زائدة، يراد به: من ناحية الإعراب فقط. قال الفراء: فجعل: ما، وهي صلة، من صلات الجزاء مع: أي. "معاني القرآن" 2/ 305.]]. ومعنى ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ على ما ذكر أبو إسحاق: لا أوصف بظلم في قضاء أيهما كان من الأجلين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 142، بمعناه.]]. فإن قيل: العدوان غير موهوم في قضاء العشر، فما معنى قوله: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ قال: المعنى راجع إلى أقصى الأجلين، وإن كان اللفظ شاملًا لهما جميعًا، على أن ابن عباس قال: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فيما بقي، أي: لا سبيل علي بأن تعتدي بإلزامي أكثر من الأجلين، وتطالبني بالزيادة على الأجل الذي قضيت [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332، بمعناه، ولم ينسبه. ولم أجده عند ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم.]]. وهذا القول أشبه باللفظ؛ لأن معنى: ﴿لَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ لا أُظلم ولا يُعتدى علي. ويبعد أن يقال: معناه: لا ظلم مني [[هذا القول اختيار مقاتل 65 أ، قال: فلا سيل علي.]]. قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك [["تفسير مقاتل" 65 أ. وأخرجه ابن جرير 20/ 66، عن مجاهد. و"تنوير المقباس" 325.]]. فإن قيل: المهر يكون للمرأة، فكيف جعل مهر هذه المرأة إجارة موسى نفسه من أبيها يعمل له؟ قيل: يجوز أن تكون الغنم للمرأة، فيكون العمل لها، ولكن الأب عقد الإجارة عنها لها [[وهو قول النيسابوري، "وضح البرهان" 2/ 149.]]، ويجوز: أن يكون الأب يعطيها عوضًا من ذلك، على أن هذا إخبار عن شرع مَنْ قبلنا، فلا يلزمنا العمل به [[اختلف أهل العلم في شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه على قولين؛ الأول: أنه شرع لنا، والثانية: ليس بشرع لنا. قال ابن قدامة بعد أن ذكر أدلة الفريقين: الواجب الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا؛ كآية القصاص، والرجم، ونحوهما، وهو مما تضمنه الكتاب والسنة فيكون منهما؛ فلا يجوز العدول عنه. والله أعلم. "روضة الناظر" 2/ 524. و"الإحكام" للآمدي 4/ 137. قال عبد القاهر البغدادي: في قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام، دلالة لمن أجاز كون منافع الحر مهرًا، وبه قال الشافعي، ولذلك أجاز أن يكون تعليم القرآن مهرًا، وأجاز الإجارة على الأذان، وأبو حنيفة منع من ذلك. "الناسخ والمنسوخ" 88.]].