الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ
وقوله: ﴿قَالَ﴾ أي: قال الله لموسى ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي: سنعينك ونقويك به [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 144. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.]]. وشَدُّ العضد مَثَلٌ في التقوية والإعانة. وذلك أن من قَوّيت عضدَه فقد أعنته. قوله تعالى: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: أي: حجة تدل على النبوة [[أخرجه ابن جرير 20/ 76، عن مجاهد، والسدي، و"تفسير مقاتل" 65 ب، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333، ولم ينسبه.]]. قال أبو إسحاق: أي حجة نَيَّرة، والسلطان أبين الحجج، ولذلك قيل للزيت: السَّليط؛ لأنه يستضاء به [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.]]. وقوله: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ أي: بقتل ولا بسوء ولا أذى؛ وذلك أنهما خافا من فرعون أن يقتلهما، وهو قوله: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه: 45] [[استدل بهذه الآية على هذا المعنى مقاتل 65 ب.]]. وقوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ قال المبرد: فيه تقديم وتأخير، المعنى: سلطانًا بآياتنا ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ [[ذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 22، ولم ينسبه.]]. وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين؛ أحدهما: أن يكون ﴿بِآيَاتِنَا﴾ من صلة: ﴿يَصِلُونَ﴾ كأنه قال: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ تمتنعان منهم بآياتنا. والثاني: أن يكون ﴿بِآيَاتِنَا﴾ مُبِينًا عن قوله: ﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ أي: تغلبون بآياتنا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 144، ولم ينسبه.]]. وهذا معنى قول ابن عباس؛ يريد: قد أعطيتك آياتٍ تقوى بها على جميع الخلق، فلا يَصِل إلى أذاك أحدٌ.