الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ قال مقاتل: يعني: بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليمًا [["تفسير مقاتل" 66 ب.]] ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ قال ابن عباس: إن الله تعالى وتبارك نادى: يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. ونحو هذا روي عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير موقوفًا عليه [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، رفع الحديث هكذا في تفسير عبد الرزاق. وأخرج ابن جرير 20/ 81، والثعلبي 8/ 148 ب، من كلام أبي زرعة. وأبو زُرعة، قيل اسمه: هرم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجلي، الكوفي، من الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين، ثقة. "سير أعلام النبلاء" 5/ 8، و"تقريب التهذيب" 1148. ولا يصح رفع هذا الحديث كما هي رواية عبد الرزاق لأنه برفعه يكون الحديث مرسلاً. والصواب: وقفه، كما قال الواحدي. والله أعلم.]]. وروي عنه عن أبي هريرة مثل ما ذكرنا عن ابن عباس [[أخرجه النسائي في "تفسيره" 2/ 143، رقم: 401، موقوفًا على أبي هريرة من طريق أبي زرعة، وكذا الحاكم 2/ 443، رقم: 3535، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. ومن طريق أبي زرعة أخرجه ابن جرير 20/ 81، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.]]. قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكرَ الله له فضل محمد وأمته، قال: يا رب أرينيهم، قال الله: إنك لن تدركهم، وإن شئت ناديتُ أمته فأسمعتُك صوتَهم، قال: بلى يا رب، فقال الله تعالى: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم، ثم قال الله تعالى: قد أجبتكم قبل أن تدعوني [["تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، من كلام وهب بن منه.]]، كما ذكر ابن عباس. وقال مقاتل بن حيان: ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعثتَ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2983.]]. وقال السدي: ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2984، عن قتادة.]]. ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان [["تفسير مقاتل" 66 ب.]]، فعلى هذا المنادى: موسى. وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ولكن رحمناك رحمة بإرسالك، والوحي إليك [[قال الأخفش: فنصب ﴿رَحْمَتَ﴾ على: ولكن رحمك ربك رحمة. "معاني القرآن" 2/ 653.]]. قال الزجاج: المعنى: فعلنا ذلك للرحمة، كما تقول: فعلت ذلك ابتغاء الخير، فهو مفعول له [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 147.]]. وقال مقاتل: يقول: ولكن كان [[كان. ساقطة من نسخة (ج).]] القرآن رحمة من ربك، يعني: نعمة، يعني: النبوة حين اختصصت بها، وأوحينا إليك أمرهم ليعرف كفار مكة نبوتك، فذلك قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [["تفسير مقاتل" 66 ب.]] يعني: أهل مكة [["تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب.]] ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ قال ابن عباس: يتعظون [["تنوير المقباس" 327.]].