الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ قال ابن عباس: جاءهم محمد -ﷺ- [["تفسير ابن جرير" 20/ 83، والثعلبي 8/ 148 ب، ولم ينسباه.]]. قال مقاتل: يعني القرآن [["تفسير مقاتل" 66 ب.]]. قال أبو إسحاق: أي: فلما جاءت الحجة القاطعة التي كان يجوز أن يعتلوا بتأخرها عنهم ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ أي: هلا أوتي محمد من الآيات مثلَ ما أوتي موسى من العصا واليد، وغير ذلك. قاله ابن عباس [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 147، ولم ينسبه. أخرج ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2984، عن مجاهد: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا مثل ما أوتي موسى.]]. وقال مقاتل: هلا أعطي محمد القرآن جملة واحدة {مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} التوراة جملة واحدة [["تفسير مقاتل" 66 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، ولم ينسبه. والتأويل الأول أقرب؛ لأنهم سألوا معجزات مادية محسوسة كما ذكر الله عنهم في آخر سورة الإسراء: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات [90 - 93].]]. قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ أي: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من التوراة [[في نسخة: (أ)، (ب): أي: أولم يكفروا بتوراة موسى.]] قبل القرآن. يعني: كفار مكة احتج الله عليهم لما قالوا: هلا أوتى محمد مثل ما أوتى موسى؟ بكفرهم بما أوتي موسى. أي: فقد كفروا بآيات موسى، كما كفروا بآيات محمد، و ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قال الكلبي: وذلك أنهم بعثوا رهطًا إلى يهود المدينة يسألونهم عن بعث محمد وشأنه! فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فرجع الرهط إليهم، وأخبروهم بقول اليهود، فقالوا عند ذلك: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [[ذكره الثعلبي 8/ 149 أ، عن الكلبي. وظاهر هذا أن الآية خطاب لكفار قريش، وفيها التشنيع عليهم بكفرهم بموسى عليه الصلاة والسلام، وهذا بعيد، والأقرب ما أخرجه ابن جرير 20/ 83، عن مجاهد في تفسير هذه الآية: يقول الله لمحمد -ﷺ-: قل لقريش يقولوا لهم، أي: لليهود: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل.]]. وقرئ (سَاحِرَانِ) [[قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿سِحْرَانِ﴾ ليس قبل الحاء ألف، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (سَاحِرَانِ) بألف قبل الحاء. "السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 423، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.]] وهو اختيار أبي عبيدة؛ لقوله: ﴿تَظَاهَرَا﴾ أي: تعاونا، والمعاونة إنما تكون في الحقيقة للساحرين، لا للسحرين [[ذكر هذا التوجيه أبو علي في "الحجة" 5/ 423، ولم ينسبه لأبي عبيد؛ وإنما نسبه له الثعلبي 8/ 149 أ.]]، والتظاهر بالناس وأفعالهم أشبه. قال ابن عباس: يريدون: موسى وهارون. وهو قول سعيد بن جبير [[أخرجه ابن جرير 20/ 84، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن مجاهد، وسعيد بن جبير.]]. وروى مسلم بن يسار عن ابن عباس قال: يعنون: موسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وهو قول الحسن [[أخرجه ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن ابن عباس، من طريق: مسلم بن يسار. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي. وذكره الفراء، ولم ينسبه، وصدره بـ: يقال. "معاني القرآن" 2/ 306. واقتصر عليه النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 153.]]. ومن قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾ أراد: الكتابين [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.]]. قال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن [["تفسير مقاتل" 66 ب. وذكره الثعلبي 8/ 149 أ، ولم ينسبه.]]. وهو قول عكرمة والكلبي [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي، وهو في "تنوير المقباس" 328. وأخرج عبد الرزاق 2/ 92، رواية تخالف ما ذكر عن عكرمة؛ فعن مجاهد قال: سألت ابن عباس وهو بين الركن والباب، في الملتزم، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه، فقلت: أسحران، أم ساحران قال: فقلت ذلك مرارًا، فقال عكرمة: ساحران، اذهب أيها الرجل، أكثرت عليه. وأخرج القول بأن المراد بهما: القرآن والتوراة، ابن جرير 20/ 84، عن ابن عباس، وابن زيد.]]. وعلى هذا معنى: ﴿تَظَاهَرَا﴾ تعاونا على الضلالة [["تفسير مقاتل" 66 ب. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 107.]]؛ كأن المعنى: كل سِحرٍ منهما يقوي الآخر، ويتفقان، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.]]. وقوله تعالى. ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريدون: الذي جئتَ به، والذي جاء به موسى [[أخرج نحوه ابن جرير 20/ 85، وابن أبي حاتم 9/ 2986، عن مجاهد، وابن زيد.]]. وقال مقاتل: بالتوراة والقرآن كافرون لا نؤمن بهما [["تفسير مقاتل" 66 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 86، عن ابن عباس.]]. قال الله لنبيه -عليه السلام-: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾