الباحث القرآني

وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني القرآن [["تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.]] ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ صدقنا بالقرآن ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا﴾ [["تفسير مقاتل" 67 أ. و"تفسير ابن جرير" 20/ 89]] وذلك أن ذكرَ النبي -ﷺ- كان مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فلم يعاند هؤلاء وآمنوا وصدقوا، وقالوا للقرآن: ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [["تفسير ابن جرير" 20/ 89.]] قال مقاتل: إنا كنا من قبل هذا القرآن مخلصين لله بالتوحيد [["تفسير مقاتل" 67 أ.]]. وقال الكلبي: يقولون: إنا كنا من قبل أن يأتينا محمد مؤمنين به أنه سيكون [["تنوير المقباس" 328. وهو قول الفراء، قال: وذلك أنهم يجدون صفة النبي -ﷺ- في كتابهم فصدقوا به، فذلك إسلامهم، وقال أيضًا: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ هذه الهاء للنبي -ﷺ-، ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صوابًا؛ لأنهم قد قالوا: ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا﴾ فالهاء هاهنا أيضًا تكون للقرآن، ولمحمد -ﷺ-. "معاني القرآن" 2/ 307.]]. وقال السدي: يقولون: كنا من قبله على دين إبراهيم وإسماعيل، وتلك الأمم كانوا على دين محمد [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2989.]].