الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ
﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ قال الكلبي: يعني الباطل [["تنوير المقباس" 328، وأخرجه ابن جرير 20/ 90، عن قتادة]]. وهو ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسيره" 67 أ. وأخرجه الطبري 20/ 91، وابن أبي حاتم 9/ 2992، عن مجاهد.]]. وقوله تعالى: ﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ أي: عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم [["تفسير مقاتل" 67 أ.]]. وقال أبو إسحاق: إذا سمعوا ما لا يجوز، وينبغي أن يُلغى لم يلتفتوا إليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.]]. ﴿وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم [["تفسير مقاتل" 67 أ.]]. وقال [[في نسخة: (أ)، (ب): وقالوا.]] غيره: لنا ما رضينا به لأنفسنا، ولكم ما رضيتم به لأنفسكم [["تفسير ابن جرير" 20/ 91، بنصه.]]. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام، جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2993.]] ومعناه: أمنة لكم من أن تسمعوا منا ما لا تحبون. قال أبو إسحاق: ولم يريدوا بقولهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ التحية؛ والمعنى: أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم. وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 149، يعني أن هذه الآية منسوخة بآية الجهاد والقتال، وقد سبق الحديث عن نسخ هذه الآية وما شابهها في سورة الفرقان، عند قوله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ قال مكي بن أبي طالب: والذي عليه أهل النظر -وهو الصواب- أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن معنى السلام فيها: == المتاركة والمداراة من الكفار، وليس من السلام الذي هو التحية؛ لأن السلام عليهم محظور بقوله تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: 47]. "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" 375.]]. وقوله تعالى: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ قال مقاتل: لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه [["تفسير مقاتل" 67 أ.]]. وقال الكلبي: لا نحب دينكم الذي أنتم عليه [["تنوير المقباس" 328. بلفظ: لا نطلب دين المشركين بالله.]]. وعلى هذا يكون التقدير: لا نبتغي دين الجاهلين [[هذا بنصه كلام الكلبي؛ لا نبتغي دين الجاهلين. "تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.]]. وقيل: لا نبتغي محاورة الجاهلين [["تفسير ابن جرير" 20/ 91. و"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ. ولم ينسباه.]]. وقال أبو علي: لا نبتغي مجاراتهم ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه؛ فالمضاف محذوف.