الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ قال ابن عباس: يريد أبا طالب [["تفسير ابن جرير" 20/ 91، و"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.]]. وقال الكلبي: كان رسول الله -ﷺ- حريصًا على أن يسلم عمه أبو طالب، فنزل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [["تنوير المقباس" 328.]]. وقال مجاهد في هذه الآية: قال محمد -ﷺ- لأبي طالب: "قل كلمة الإخلاص أجادلْ بها عنك يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي: ملة الأشياخ! [[أخرجه ابن جرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.]]. وقال السدي: نزلت في أبي طالب حين قال له: "قل: لا إله إلا الله، أشهدُ لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن يقولوا: جَزع عمك عند الموت لقلتها! [[أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة.]]. وقال مقاتل: قال رسول الله -ﷺ- لعمه أبي طالب: أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا؛ أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي: قد علمتُ أنك صادق، ولكن أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أخيك غضاضة [[يقال: ما أردت بذا غضيضة فلان، ولا مغضته، كقولك: ما أردت نقيصته، ومنقصته. "تهذيب اللغة" 16/ 36 (غض).]] ومَسبَّة بعدي لقلتُها، ولأقررت بها عينك عند الفراق، لِمَا أرى من شدة حرصك ونصيحتك، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ: عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف!. فأنزل الله هذه الآية [["تفسير مقاتل" 67 أ. وأخرجها النسائي في كتاب "التفسير" 2/ 144، رقم: 403، عن سعيد بن المسيب عن أبيه. وكذا الثعلبي 8/ 149 ب.]]. ونحو هذا قال قتادة والحسن والشعبي وابن عمر [[أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب عن أبيه، وابن عمر، ومجاهد وقتادة وأخرجه النسائي في التفسير 2/ 145، عن ابن عمر.]]. قال أبو إسحاق: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.]]. وقد حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم -رحمه الله- قال: حدثنا الحسن بن أحمد الشيباني [[الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي، النيسابوري، مع أبا العباس السراج، ومؤمل بن الحسن، وابن الشرقي، == وحدث عنه الحاكم، ويعقوب الصيرفي، وغيرهم. قال الحاكم: هو صحيح السماع والكتب، ومتقن في الرواية، محدث عصره، ت: 389 هـ. "سير أعلام النبلاء" 16/ 539، و"شذرات الذهب" 4/ 477.]]، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ [[أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، أبو حامد، ابن الشرقي، حافظ خراسان، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وغيرهم، حدث عنه: أبو علي النيسابوري، وأبو عبد الله الهروي، وغيرهم. "سير أعلام النبلاء" 15/ 37. و"طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 41.]]، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة؟ قال: قال رسول الله -ﷺ- لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني نساء قريش؛ يقلن: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله -عز وجل-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [[هذا الحديث ساقه الواحدي بسنده عن شيخه الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم. "تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب. وأخرجه بهذا اللفظ من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد ابن كيسان، مسلم في صحيحه 1/ 55، كتاب الإيمان، رقم: 25. وأصل الحديث في الصحيحين، من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عيه النبي -ﷺ-، وعنده أبو جهل، فقال: "أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب: ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب!، فقال النبي -ﷺ-: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾. أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، رقم 3884، "فتح الباري" 7/ 193، ومسلم 1/ 54 في الإيمان، رقم 24. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" 338، وذكر تخريج مسلم له. وأخرجه ابن حرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.]]. قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله -عز وجل-، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 149. وذكر الواحدي قول الزجاج في "أسباب النزول" 338، بإسناده.]]. وقال الفراء: ﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ يكون على جهتين؛ إحداهما: من أحببته للقرابة، والثانية: من أحببت أن يهتدي، كقولك: إنك لا تهدي من تريد [["معاني القرآن" للفراء 2/ 307.]]. قال مقاتل: إنك لا تهدي للإسلام ﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [["تفسير مقاتل" 67 ب.]] ولكن الله يهدي ويرشد [[ويرشد. ساقطة من نسخة (أ)، (ب).]] من يشاء لدينه. قاله ابن عباس. ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ يقول: هو أعلم بمن قدر له الهدى. قاله مجاهد ومقاتل [[أخرج ابن جرير 20/ 93، وابن أبي حاتم 9/ 2995، عن مجاهد. و"تفسير مقاتل" 67 ب.]].