الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ يعني القرى الكفرة أهلها ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بأمَّها: مكة [["تفسير مقاتل" 67 ب. و"تفسير ابن جرير" 20/ 95. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.]]. وهو اختيار الفراء والزجاج [["معاني القرآن" للفراء 2/ 309. قال: وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض فيما ذكروا دحيت من تحتها. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 150. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108.]]. وعلى هذا القول المراد: القرى التي حول مكة، لا البعيدة عنها؛ لأن التي بعدت عنها لا تنتفع ببعث الرسول في مكة. ويكون المعنى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ التي حول مكة بكفرها في زمانك ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ وهي مكة ﴿رَسُولًا﴾ أي: يبعثك رسولاً فتنذرهم، ثم بعثه الله إليهم رسولاً. وهذا قول قتادة في تخصيص القرى [[أخرجه ابن جرير 20/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2997.]]. وأظهر من هذا القول وأصح: أن القرى على عمومها، والمراد بأمها: أعظمها [[وهو قول ابن قتيبة "غريب القرآن" 334. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2997، عن الحسن: ﴿فِي أُمِّهَا﴾ قال: في أوائلها.]]. يقول: ما كان الله ليهلك القرى الكافرة حتى يبعث في أعظمها رسولاً ينذرهم. وخص الأعظم ببعثة الرسول فيها؛ لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن الكبيرة، والمواضع التي هي أمُّ ما حولها. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، وقول الكلبي [["تنوير المقباس" 329.]]. قال [[في نسخة (ج)، جاءت الجملة هكذا: وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، وقول الكلبي، وقال الكلبي قول ابن عباس. ففيها زيادة: الكلبي قول.]] ابن عباس: ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [يريد: في أهلها، يعني: يسكن معظم أهلها. وقال الكلبي: ﴿فِي أُمِّهَا﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] يقول: في عظيمها [["تنوير المقباس" 329.]]. وهو ما ذكرنا. قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا [["تفسير مقاتل" 67 ب.]]. وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد بظلمهم أهلكتهم [[أخرجه ابن جرير 20/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2998، مطولاً.]]. قال الكلبي: وظلمهم هاهنا: شركهم [["تنوير المقباس" 329، وذكره الثعلبي 8/ 150 أ، ولم ينسبه.]]. وقال مقاتل: يقول: إلا وهم مذنبون. أي: لم نعذب على غير ذنب [["تفسير مقاتل" 67 ب.]]. ونظير هذه الآية قوله: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 131]. وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117].