الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ قال مقاتل: يعني الجنة [["تفسير مقاتل" 68 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، ولم ينسبه.]]. والمعنى: أفمن وعدناه على إيمانه وطاعته الجنة والثواب الجزيل ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ أي: مصيبه ومدركه [["تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.]]. والمعنى: فهو لاقيه ما وعد، وصائر إليه. ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ كمن هو متمتع بشيء يفنى ويزول عن قريب [["تفسير ابن جرير" 20/ 96، بمعناه.]]. ومتاع في موضع المصدر أي: متعناه تمتيع الحياة الدنيا، أي: تمتيعًا فيها بالمال والولد. والحياةُ الدنيا تنقطع عن قريب فينقطع تمتعه. وقوله: ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ أي: هذا المتمتع ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ النار [["تفسير مقاتل" 68 أ. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334.]]، كقوله: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [["تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.]] [الصافات: 57] وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: 16] يدل على هذا أن ابن عباس قال: يريد: من المعذبين. وقال: نزلت في حمزة، وأبي جهل. وقال مقاتل: نزلت في محمد -ﷺ-، وأبي جهل [["تفسير مقاتل" 68 أ. وذكره الزجاج 4/ 150، ولم ينسبه، وكذا الثعلبي 8/ 150 أ، وصدره الواحدي في "أسباب النزول" 339، بـ: قيل.]]. وقال مجاهد: نزلت في حمزة، وعلي، وأبي جهل [[أخرجه عنه الواحدي "أسباب النزول" 339.]]. وهو قول القرظي [[أخرجه ابن جرير 20/ 97، وذكره عنه الثعلبي 8/ 150 أ.]]. وقال الكلبي: نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل [[في "تنوير المقباس" 329، هو محمد عليه الصلاة والسلام، وأصحابه، ويقال: هو عثمان بن عفان ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني: أبا جهل بن هشام.]]. وقال السدي: في عمار، والوليد بن المغيرة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2998. وذكره عنه الثعلبي 8/ 150 أ. وكذا الواحدي في "أسباب النزول" 339.]]. وقال قتادة: نزلت في المؤمن والكافر [[أخرجه ابن جرير 20/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2998.]]. وهو اختيار أبي إسحاق؛ قال: فالمؤمن آمن بالله ورسوله، وأطاعه ووقف عند أمره، فلقي جزاء ذلك الجنة، والذي متع متاع الحياة الدنيا الكافر؛ لم يؤمن بالله، ثم أُحضر يوم القيامة العذاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 150. وهذا الاختيار حسن، ويدخل تحته جميع ما ذكره فإنها أمثلة للمؤمن والكافر.]].