الباحث القرآني

قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ
وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: حقت عليهم كلمة العذاب، وهم: الشياطين. في قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 أ. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، وابن جرير 20/ 98، وابن أبي حاتم 9/ 3000، عن قتادة، و"قال الزجاج 4/ 151: الجن والشياطين.]]. وقال ابن عباس في رواية الكلبي: هم رؤوس الضلالة [["تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، من قول الكلبي. و"تنوير المقباس" 329.]]. ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ يعنون: كفار بني آدم. في قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 أ.]]. وفي قول الكلبي: يعنون: الأتباع [["تنوير المقباس" 329.]]. ومعنى ﴿أَغْوَيْنَا﴾: سوَّلنا لهم الغي والضلال [["معانى القرآن" للزجاج 4/ 151، بنصه.]]؛ لأن التزيين إليهم، والله تعالى يهدي ويضل. قوله تعالى: ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أضللناهم كما ضللنا ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ منهم [["تفسير مقاتل" 68 أ.]]. تتبرأ الشياطين ممن كان يطيعهم ويعبدهم، والرؤساء ممن كان يقبل منهم ويتبعهم في الدنيا. قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض، وصاروا أعداءً كما قال الله -عز وجل-: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ الآية [["معانى القرآن" للزجاج 4/ 151.]] [الزخرف: 67]