الباحث القرآني

فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ فَهُمۡ لَا یَتَسَاۤءَلُونَ
﴿فَعَمِيَتْ﴾ أي: فخفيت واشتبهت [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109. و"تفسير ابن جرير" 20/ 98. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.]] ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ قال مجاهد ومقاتل: الحجج [["تفسير مقاتل" 68 أ. وذكره البخاري عن مجاهد. "فتح الباري" 8/ 505. وأخرج عنه ابن جرير 20/ 99، وابن أبي حاتم 9/ 3000. وهو قول ابن قتيبة، "غريب القرآن" 334.]]. و ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ معناها: الأخبار [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، بلفظ: الأخبار والأعذار والحجج.]]، جمع نبأ. وسميت حججهم: أنباءً؛ لأنها أخبار [[في نسخة: (ج). أنباء.]] يُخبر بها. قال ابن عباس: يريد: الأخبار والجواب، وجوابهم لو أجابوا كان خبرًا. ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لا يسأل بعضهم بعضًا عن الحجج؛ لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 أ. وفيه وأكلَّ ألسنتهم.]]. وهو معنى قول قتادة: لا يحتجون [["تفسير الثعلبي" 8/ 150 ب.]]. وقال ابن عباس: لا ينطقون؛ يعني: بحجة [[نسبه لابن عباس القرطبي 13/ 304.]]. وذلك أن الله تعالى قد أعذر إليهم في الدنيا ببعث الرسول، ونصب الأدلة، فلا يكون لهم حجة، ولا عذر يوم القيامة [[ذكر نحوه ابن جرير 20/ 99، ولم ينسبه. قال ابن جرير: وقيل: معنى ذلك: فعميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم.]]. قال الفراء: جاء في التفسير: عميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا، فذلك قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي: في تلك الساعة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 309.]]. وهو معنى قول الكلبي: لم يدروا ما يجيبون به من ذلك الهول حين سئلوا [["تنوير المقباس" 329، بلفظ: لا يجيبون.]]، ثم أجابوه بعد ذلك، يعني: ما ذكر عنهم مما يجيبون به في القيامة، كقولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ونحو ذلك.