الباحث القرآني

وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ قال قتادة: أي قذفنا في قلبها، وليس بوحي إرسال [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 87، وابن جرير 20/ 29، وابن أبي حاتم 9/ 2941، == واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 328، وقال: ومثله ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: 111].]]. وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك [["تفسير مقاتل" 63 ب.]]. قال أبو إسحاق: قيل: إن الوحي هاهنا إلهام؛ والآية تدل على أنه وحي إعلام؛ وهو قوله: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وجائز أو يُلقي الله في قلبها أنه مردود إليها، وأنه يكون مرسلًا، ولكن أن يكون الوحي هاهنا إعلامًا أبين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 132. وقيل: إنه كان رؤيا منام. "وضح البرهان" 2/ 145.]]. قال الكلبي ومقاتل [[ومقاتل. في نسخة (ج).]]: لما ولدته أرضعته ثلاثة أشهر، فلما خافت أن يسمع الجيران بكاء الصبي اتخذت لها تابوتًا من بَردي وقَيَّرته [[البردي، بفتح الباء: نبات معروف، واحدته: بردية، ترتفع ساقه إلى نحو متر، أو أكثر، ينمو بكثرة في منطقة المستنقعات بأعالى النيل. "لسان العرب" 3/ 87، و"المعجم الوسيط" 1/ 48، مادة: برد. قيرته: مأخوذ من القار، أو القِير: كل شيء يطلى به، وهو مادة سوداء تطلى بها السفن لمنع الماء أن يدخل. "تهذيب اللغة" 9/ 277. مادة: قرى.]]، ووضعت فيه موسى ثم ألقته في نيل مصر، وذلك قوله: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [["تفسير مقاتل" 63 ب. و"تاريخ الطبري" 1/ 389. واليم: النيل، في قول السدي أيضًا؛ أخرجه ابن جرير 20/ 30.]] ونحو هذا قال ابن جريج؛ إنَّها ألقته في اليم بعد أن أرضعته أشهرًا [[أخرجه ابن جرير 20/ 30. وفيه تحديد الأشهر بأربعة.]]. وقال السدي: أُمرت أن ترضعه بعد ولادها، وتلقيه في اليم [[أخرجه ابن جرير 20/ 30.]]. والقول الأول أليق بمنظم الآية؛ للفصل بين الإلقاء والإرضاع بالخوف [[قال ابن جرير 20/ 30: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليم، وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه، وأي ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان.]]، وخوفها ما ذكروا أنها خافت أن يسمع الجيران بكاء الصبي [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2942، عن ابن عباس.]]. قوله: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء [[قدرة الله تعالى إذا ذكرت على أنها صفة فلا تقيد بالمشيئة حتى لا يوهم التقييد اختصاصها بما يشاؤه الله تعالى فقط، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20] وإذا ذكرت المشيئة لتقرير أمر واقع فلا مانع من تقييدها بالمشيئة؛ لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة. المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/ 118، باختصار.]]، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر، وبطون الحيتان؟ فأوحى الله إليها: ﴿وَلَا تَخَافِي﴾ عليه الضيعة فإني أوكل به ملكًا يحفظه في اليم [["تفسير مقاتل" 63 ب.]] ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ لفراقه ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعيه ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى أهل مصر [["تفسير مقاتل" 63 ب. في هذه الآية خبران، وأمران، ونهيان، وبشارتان. "وضح البرهان" 2/ 146.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.