الباحث القرآني

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
وقوله: ﴿تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: تأوون فيه إلى مساكنكم، كما تأوي الطير إلى وكورها [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3003، عن السدي ﴿تَسْكُنُونَ﴾ تقرون فيه. وفي "تنوير المقباس" 330: تستقرون فيه.]]. وقال مقاتل: تستقرون فيه من النَّصَب [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]. وقال أهل المعاني: امتن الله على عباده بالليل للسكون والراحة، ولا ليل في الجنة؛ لأن دار التكليف لابد فيها من التعب الذي يحتاج معه إلى الراحة والحمَّام [[الحميم: الماء الحار، والحمَّام: مشتق منه، تذكَّره العرب. "تهذيب اللغة" 4/ 15 (حمم).]]، وليس كذلك دار النعيم؛ لأنه إنما يتصرف فيها بالملاذ. قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة والظلم. وقال الكلبي: أفلا تعقلون أنه ليس معه إله غيره يفعل ذلك بكم. قال أصحابنا: الإتيان من دلائل إثبات صانع واحد، وذلك أنه كان يجوز في العقل دوام كون الظلمة، وكذلك الضياء، فلما تعاقبا دلا على صانع يكور أحدهما على الآخر، ولما كان تعاقبهما على حسابٍ معلوم في الزيادة والنقصان، لا يختلفان في عام منذ خلقا، دل ذلك على توحيد الصانع؛ إذ لو كان معه إله لأشبه أن يريدَ أحدُهما بقاءَ الليل حين يريد الآخر انقضاءه، وكذلك ضياء النهار، فيختلفان حينئذ في حسابهما.