الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال ابن عباس: يريد: من بني إسرائيل، ثم في سبط [[السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد، والسبط في الشجرة، فالسبط الذين هم من شجرة واحدة. "معاني القرآن" للزجاج 4/ 217.]] موسى، وهو ابن خالته. وقال قتادة ومقاتل وإبراهيم: كان ابن عمه لخالته [[في نسخة: (أ): لخالاته.]]، كان قارون بن يصهر ابن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث [["تفسير مقاتل" 68 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 106، عن النخعي، وقتادة. ونسبه الثعلبي 8/ 151 أ، لأكثر المفسرين.]]. وقال ابن إسحاق: كان موسى ابن أخي قارون، وقارون كان عم موسى لأبيه وأمه؛ لأن عمران وقارون كانا ابني: يصهر بن قاهث [[أخرجه ابن جرير 20/ 105، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ. وهذا الاختلاف مما لا طائل تحته، ولا ترجى من ورائه فائدة، فقارون من قوم موسى كما أخبر الله تعالى عنه، فكونه من قرابته أم لا، لا يغير في المسألة شيئاً. والله أعلم.]]. وقوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ أي: بكثرة ماله، كأنه جاوز الحد بالتكبر والتجبر عليهم. وهذا قول قتادة؛ قال: بغى عليهم بكثرة ماله وولده بالكِبْر والبذخ [[أخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3006، عن قتادة. وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.]]. ونحوه قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]. وقال المسيب [[المسيب هو: عيسى بن المسيَّب كما صرح به الثعلبي 8/ 151 أ، البجلي، قاضي الكوفة، روى عن قيس ابن أبي حازم، والشعبي والنخعي، ضعفه يحيى بن معين وغيره. "الكامل في ضعفاء الرجال" 5/ 1892، و"الجرح والتعديل" 6/ 288.]]: كان قارون عاملًا لفرعون على بني إسرائيل، فكان يبغي عليهم ويظلمهم [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.]]. وقال الفراء: بغيه عليهم: أنه قال: إذا كانت النبوة لموسى، وكان المَذبح والقربان في يد هارون، فمالي [["معاني القرآن" للفراء2/ 310.]]؟ وهذا قول الكلبي؛ قال: إن قارون قال لموسى: يا موسى ألك النبوة، ولهارون الحُبورَة [[ذكر الواحدي معنى الحبرة في سورة الروم، آية: 15 ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ وسيأتى -إن شاء الله تعالى-.]]؟ ولستُ في شيء من ذلك، لا أصبر على هذا أبدًا [["تنوير المقباس" 330، وذكره الثعلبي 8/ 153 أ. في خبر طويل نسبه للعلماء بأخبار القدماء، ولم يسمهم.]]. وعلى هذا بغيه: طلبه ما ليس له أن يطلبه من مساواة الأنبياء في درجتهم. وقال شهر بن حوشب في تفسير قوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾: زاد عليهم في الثياب شبرًا [[أخرجه: "ابن جرير" 20/ 106، و"ابن أبي حاتم" 9/ 3006. وذكره عنه "الثعلبي" 8/ 151 ب.]]. وهذا معنى القول الأول، لأنه يريد: تكبر عليهم وتجبر، وطولُ الثوب من علامات الكبر، ولذلك نُهي عنه [[في أحاديث كثيرة؛ منها حديث أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله -ﷺ- ثلاث مرات قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب الإيمان، رقم: 106.]]. قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ قال الأخفش: يريد: الذي إن مفاتحه، وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه بـ: إن [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، بلفظ: إن الذي مفاتحه. وفي نسخة: (ب)، (ج): الذي إن مفاتحه، وفي نسخة: (أ): إن مفاتحه. بإسقاط: الذي. وذكر هذا المعنى ابن قتيبة، عن أبي صالح، "غريب القرآن" 335.]]. يعني: أنَّ (إِنَّ) هاهنا من صلة ما لا يبتدأ به هاهنا، فالوقف على (مَا) وإن كان (إِنَّ) من حروف الابتداء؛ لأن ما [[ما: ساقطة من نسخة (أ)، (ج).]] مع ما بعده من صلة الموصول [[قال سيبويه: (إِنَّ) صلة لـ (مَا) كأنك قلت: ما والله. الكتاب 3/ 146، وذكر أبو علي هذه الآية مثالاً لكسر: إن، إذا وقعت بعد الاسم الموصول. "الإيضاح العضدي" 163.]]. والمراد بالمفاتيح هاهنا: الخزائن في قول الأكثرين. وهو قول مقاتل والضحاك وأبي صالح وأبي رزين؛ قالوا: ﴿مَفَاتِحَهُ﴾ خزائنه [[أخرجه ابن جرير 20/ 107، عن أبي صالح، والضحاك، وأخرجه عن أبي رزين ابن أبي حاتم 9/ 3007. و"تفسير مقاتل" 68 ب. والزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 464، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 151 ب، عن أبي صالح، وأبي رزين.]]. وهذا كقِوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: 59] يعني: خزائن الغيب [["غريب القرآن" لابن قتيبة 335.]]، وقد مرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام: قال السدي والحسن: ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ خزائن الغيب. ونحو ذلك قال ابن عباس، والضحاك ومقاتل في المفاتح أنها: الخزائن.]]. وقال آخرون: المفاتح هاهنا جمع: مفتاح، وهو ما يفتح به الباب. وهو قول قتادة ومجاهد وخيثمة؛ قالوا: كانت مفاتيحه من جلود الإبل [[وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 110. وذكره الزجاج 4/ 154، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 151 أ، عن مجاهد.]]. والأول اختيار الفراء والزجاج؛ قال: الأشبه في التفسير: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾: خزائن ماله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]]. وقال الفراء: ﴿مَفَاتِحَهُ﴾ خزائنه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310.]]. وأيضًا فإن المفاتح لو كان جمع مفتاح لكان وجه الكلام أن يقال: مفاتيح، وإن كان المفاتح جائزًا. قال الليث: وجمع المفتاح [[من هنا بدأ السقط في نسخة: (ج)، إلى الآية: 79.]] الذي يفتح به المِغلاقُ: مفاتيح، وجمع المَفْتَح الخزانة: مفاتح [[كتاب "العين" 3/ 194 (فتح)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 447.]]. وقوله: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ معنى النَّوء في اللغة: النهوض بجهد ومشقة [["تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).]]. قال ذو الرُّمة يصف الفراخ: يَنُوءنَ ولم يُكْسَيْنَ إلا منازعًا ... من الريش تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائلِ [[معنى: ينوءن: ينهضن، يعني: الفراخ، ولم يكسين إلا منازعًا، أي: بقايا ريش، والهزائل: جمع هزيل، أي: مهزول. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 464.]] ويقال: ناء بحمله، إذا نهض به مثقلًا. قال ذو الرمة: تَنوءُ بأُخراها فَلأيًا قيامُها ... وتمشي الهُوينى عن قريبٍ فَتُبْهرُ [["تهذيب اللغة" 15/ 537 (ناء)، ونسبه لذي الرمة. وأنشده الثعلبي 8/ 151 ب، ولم ينسبه. ومعنى: تنوء: أي: تنهض بعجيزتها، وتنوء بها عجيزتها، فلأيا: أي: بعد بطء قيامها، وتبهر: تعيا، ومعناه: أن أخراها وهي عجيزتها تثنيها إلى الأرض لضخمها وكثرة لحمها. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 221، ورواية الديوان: وتمشي الهوينى من قريب.]] يريد: أنها تنهض بجهد لما في آخرها، وهي عجيزتها من اللحم. قال الأزهري: وأصل النَّوء: الميل في شِقٍ، أنشد الفراء: حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُه ... وناء في شِقِّ الشمالِ كاهلُه يعني: الرامي لَمَّا نزع القوس مال في جانب الشمال [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310، ولم ينسب البيت، وفيه: الثمال، بدل: الشمال وهو تصحيف. وعنه ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء). بلفظ: الشمال. ومعنى البيت: أن الرامي لما نزع القوس مال على شقه.]]. وقيل لمن نهض بحمله: ناء به؛ لأنه إذا نهض به وهو ثقيل أناء الناهض، أي: أماله. وكذلك النجم إذا سقط مائلًا عن مغيبه الذي يغيب فيه [["تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء).]]. وذكرنا تفسير العصبة عند قوله: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: 8، 14] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: العصبة من العشرة إلى الأربعين. وقال المبرد: العصبة الجماعة، وتعصب القوم إذا اجتمعوا على هيئة يشد بعضهم بعضًا، ومنه العصبة في النسب؛ وهم الذين يجمعهم التعصب، فمعنى: العصبة: جماعة متعاونة.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلاً، أقوى ما يكون من الرجال [[أخرج ابن جرير 20/ 107، عن الضحاك: يزعمون أن العصبة: أربعون رجلاً ينقلون مفاتحه من كثرة عددها. وهو قول أبي صالح، ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب، وذكر عن الضحاك عن ابن عباس، أنه ما بين الثلاثة إلى العشرة.]]. وقال مجاهد: العصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر [[أخرجه ابن جرير 20/ 108، وابن أبي حاتم 9/ 3008. وذكره الثعلبي 8/ 151 ب.]]. وقال مقاتل: العصبة: عشرة نفر إلى أربعين [["تفسير مقاتل" 68 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3007، عن خيثمة، ومجاهد. واقتصر عليه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، ولم ينسبه. وهو قول أبي زيد، "تهذيب اللغة" 2/ 46 (عصب).]]. وقال الكلبي: ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين [["تنوير المقباس" 330، بلفظ: ذوي القوة وهو أربعون رجلاً يحملون مفاتيح خزائنه.]]. وقال أبو صالح: العصبة أربعون [[أخرجه ابن جرير 20/ 107، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب. واختار هذا القول واقتصر عليه الأنباري "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 464. ولم يذكر دليله على ذلك.]]. قال أبو إسحاق: والعصبة في اللغة: الجماعة الذين أمرهم واحد، يتابع بعضهم بعضًا في الفعل، ويتعصب بعضهم لبعض [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. وهذا أحسن ما يقال في تعريف العصبة.]]. روى الأعمش عن خيثمة قال: كان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا [[أخرجه ابن جرير 20/ 106، عن خيثمة من طريق الأعمش. وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب. الغرة: البياض في وجه الفرس. "تهذيب اللغة" 16/ 70 (غرر). والتحجيل: بياض في قوائم الفرس، تقول العرب: فرس مُحجَّل. "تهذيب اللغة" 4/ 145 (حجل).]]. وقال أبو صالح: كانت تُحمل على أربعين بغلاً، وقيل: سبعون بغلًا [[أخرج رواية الأربعين، ابن جرير 20/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 3008، وأخرج رواية السبعين، ابن أبي حاتم 9/ 3008، بلفظ: سبعون رجلاً. فلعل بغلًا حرفت إلى: رجلاً.]]. ولست أدري كيف فسروا العصبة بالبغال، وهي في الرجال [[وهذا نقد حسن، وكان الأولى الإعراض عن هذه الأقوال كلها. والله أعلم.]]! قال مقاتل في تفسير: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ عن حمل خزائنه [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]. وقال ابن عباس: ليثقلهم حمل المفاتيح [[ذكر البخاري عن ابن عباس، في قوله تعالى ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ قال: لا يرفعها العصبة من الرجال. "فتح الباري" 8/ 506.]]. واختلفوا في وجه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾؛ فقال أبو زيد: يقال نؤت بالحمل أنوء به، إذا نهضت به. وناءني الحمل إذا أثقلني [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155، و"تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).]]. وهذا معنى قول ابن عباس: ليثقلهم [[ذكره البخاري عنه، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.]]. وعلى هذا الباء في: ﴿بِالْعُصْبَةِ﴾ للتعدية. وشرح ذلك الفراء والمبرد؛ قال الفراء: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم. والمعنى: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ تَنيءُ العصبةَ، أي: تميلهم من ثقلها، فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم، كما قال الله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96] والمعنى: ائتوني بقِطْر، فإذا حذفت الباء زدت على الفعل ألفا من أوله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310.]]. وقال المبرد: مجازه في الحقيقة: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي: تجعل العصبة تنوء؛ وهذا كقولك: قم بنا، أي: اجعلنا نقوم، واعدل بنا إلى فلان، وهذا محض كلام العرب. وأنشد لقيس بن الخطيم: ديارَ التي كادت ونحن على مِنًى ... تَحُلُّ بنا لولا نَجاءُ الرَّكائبِ [[أنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 813. وهو في ديوان قيس بن الخطيم 77، وفي الحاشية: يقول: أنا نظرنا إليها ونحن سائرون، فلولا أن الإبل -لَمَّا شُغلنا بالنظر إليها- سارت ونحن لا نعلم لكنا قد نزلنا.]] أي: تجعلنا نحلها [["الكامل" للمبرد 1/ 475، ولفظه: العصبة تنوء بالمفاتيح، أي: تستقل بها في ثقل. وليس فيه إنشاد البيت.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لتثقل العصبة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]]. وقال أبو عبيدة ومن وافقه: هذا مقلوب، إنما العصبة تنوء بالمفاتيح [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110. وذكره عنه الأنباري، في "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 463، ولم يعلق عليه.]]، وهذا قول الأخفش، وأنشد: ما كنتَ في الحربِ العَوانِ مُغَمَّرًا ... إذْ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أجزَالها [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، ولم ينسب البيت. وأنشده ابن جرير 20/ 109، ونسبه للأعشى. المغمر: الذي لم يجرب الأمور بعد، والأجزال، مفردها: جزل: الحطب اليابس، والبيت من قصيدة له يمدح فيها قيس ابن معد يكرب. "شرح ديوان الأعشى" 259.]] والأجزال: هي شَبَّت الحرَّ، فجعل هذا مثل قولهم: أوْ بلغتْ سؤاتُهم هَجَرُ [[أنشده كاملاً الأخفش، "معاني القرآن" 1/ 318، ولم ينسبه، والبيت بتمامه: مثل القنافذ هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سؤاتهم هجر قال الأخفش: هو يريد أن السؤات بلغت هجرًا، وهجرُ رفع لأن القصيدة مرفوعة. وأنشده كذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 39، ونسبه للأخطل، وقال: إنما السوءة البالغة هجرَ، وهذا البيت مقلوب. وعنه أنشده المبرد "الكامل" 1/ 475، وقال: فجعل الفعل للبلدتين على السعة. ورواية الديوان: على العِيارات هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو حُدثت سواءتهم هجرُ العيارات: جمع: عير، أي: الحمار، هدَّاجون: من هدج، أي: سار سيرًا ضعيفاً. والبيت في هجاء بني كُليب. "شرح ديوان الأخطل" 178.]] يريد: بلغت سؤاتهم هجر. قال الفراء: فإن كان سمع بهذا أثرًا فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310، وذكر هذا القول بعد أن قال: وقد قال رجل من أهل العربية: إن المعنى: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه فحول الفعل إلى المفاتح. وقد رد على أن الآية من باب المقلوب ابن قتيبة، ولم يرتض أن يستشهد على ذلك بما وقع لبعض الشعراء؛ فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله -عز وجل-، لو لم يجد له مذهبًا؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت، ثم ذكر شواهد من الشعر على وقوع القلب فيها، ثم قال بعد ذلك: وأراد بقوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي: تُميلها من ثقلها. "تأويل مشكل القرآن" 200.]]. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ قال مقاتل: بنو إسرائيل [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]. وقال الفراء: يعني موسى، وهو من الجمع الذي أريد به الواحد، كقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: 173] وإنما كان رجلاً من أشجع؛ يقال له نعيم بن مسعود [["معاني القرآن" للفراء 2/ 311، ولم يذكر الاسم. وقد ذكر الواحدي في تفسير الآية من سورة آل عمران ثلاثة أقوال؛ هذا أحدها، والثاني: ركب من عبد القيس، والثالث: المنافقون.]]. قوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر ولا تفخر [["تفسير مقاتل" 68 ب. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111. و"تأويل مشكل القرآن " 491، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.]]. وأنشد أبو عبيدة في الفرح بمعنى البطر قول هُدبة [[هُدْبة بن خَشرم بن كُرز، من بني عامر بن ثعلبة، من قضاعة، شاعر فصيح، راوية من أهل بادية الحجاز، قتل في المدينة قصاصًا نحو سنة 50 هـ "الشعر والشعراء" 464، و"الأعلام" 8/ 78.]]: ولستُ بِمفْراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِب [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لهدبة. وأنشد البيت المبرد، في "الكامل" 3/ 1455، في قصة قتل هدبة قصاصًا، وبعد هذا البيت: ولا أبتغىِ الشرَّ والشرُّ تاركي ... ولكنِّي متى أحملْ على الشرِّ أركبُ وأنشده ولم ينسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، وكذا الثعلبي 8/ 151 ب.]] وأنشد لابن أحمر: ولا يُنسِيني الحَدَثانُ عِرْضي ... ولا أُلقِي من الفرحِ إلإزارا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لابن أحمر، وأنشده المبرد في "الكامل" 1/ 59، ولم ينسبه، وفيه: ولا أرخي من المرح.]] يعني من البطر والأشر. وقال ابن قتيبة وغيره: أراد: لا تأشر؛ لأن السرور غير مكروه [["غريب القرآن" لابن قتيبة 335.]]. وهذا نحو قوله: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [["تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.]] [هود: 10] وقد مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حالة الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضر مع المرح والتكبر على عباد الله.]]. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. قاله مجاهد ومقاتل [[أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3009، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" 68 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 152 أ، ولم ينسبه.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: المستهزئين [[ذكر البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصغية الجزم: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ المرحين. "فتح الباري" 8/ 506. وكذا أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3010، ولم أجد فيهما الرواية التي ذكرها الواحدي.]]. وهو معنى وليس بتفسيرة وذلك أن الاستهزاء من علامات البطر.