الباحث القرآني

وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ
وقال أبو إسحاق: أراد لا تفرح بكثرة المال في الدنيا، لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة. والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا، قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]] واطلب فيما أعطاك الله من المال [[في نسخة (أ): الأموال. والمناسب الإفراد؛ لإفراد ما بعده.]] والخير والنعمة والسعة: الجنة. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]. والمعنى: اطلب فيما أنعم الله به عليك الجنة، وهو: أن يشكر الله، وينفق مما أوتي في رضا الله، يدل عليه قوله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: العمل لله فيها بما يحب ويرضى. وقال في رواية الأعمش: أي: تعمل فيها لآخرتك [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، من طريق الأعمش.]]. وهو قول مقاتل ومجاهد وابن زيد؛ قالوا: لا تترك أن تعمل لآخرتك [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد وابن زيد. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 152 أ. و"تفسير مقاتل" 69 أ.]]؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]]. ونحو هذا روى الوالبي عن ابن عباس [[ذكره الثعلبي 8/ 152 أ، من طريق الوالبي، علي بن أبي طلحة.]]. وهو معنى ما روي عن علي: لا تنس صحتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.]]. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا، الذي يثاب عليه في الآخرة [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. وقال قتادة: لا تنس الحلال من الدنيا؛ ابتغ الحلال [[أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.]]. والمعنى على هذا: لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق الحلال [[اقتصر عليه أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111. وابن قتيبة، "غريب القرآن" 335.]]. وقال الحسن: أُمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، وُيقدَّم ما سوى ذلك لآخرته [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.]]. وعنه أيضًا في هذا المعنى: قَدِّم الفضل، وأمسك ما يُبلغك [[أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.]] وعلى هذا المراد بالنصيب: قدر ما يكفيه، يقول: اترك ذلك، وقدِّم ما سواه. ونحو هذا روي عن ابن زاذان [[أخرجه الثعلبي 8/ 152 أ، بسنده عن منصور بن زاذان، قال: قوتك وقوت أهلكْ.]]. قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد أطع الله واعبده كما أنعم عليك. وقال مقاتل: وأحسن العطية في الصدقة والخير ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ يقول: لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]. وقال الكلبي: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ فتدعو إلى عبادة غير الله [["تنوير المقباس" 330.]]. فلما أمروه أن يطيع الله في ماله، قال لهم [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]: