الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
وقوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ قال ابن عباس: أتت جواري امرأة فرعون يستقين فوجدن التابوت، فذهبن بالتابوت إليها، فلما فتحت امرأة فرعون التابوت فإذا موسى فيه، فألقى الله له المحبة من جميعهم، فحملته حتى أدخلته على فرعون، فهو قوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 35، وابن أبي حاتم 9/ 2944. والثعلبي 8/ 140 أ. وهو جزء من حديث الفتون؛ الذي أخرجه النسائي، في "السنن الكبرى" 6/ 396، رقم: 11326، وقال عنه ابن كثير بعد أن ساقه بطوله في تفسير سورة: طه: هكذا رواه النسائي في سننه الكبرى، وأخرجه أبو جعفر بن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسيريهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون به، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس منه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار، أو غيره. والله أعلم. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي، يقول ذلك أيضًا. "تفسير ابن كثير" 5/ 293]]. قال الفراء والمبرد والزجاج: رفعت ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ بإضمار: هو، أو: هذا الصبي قرةُ عين لي ولك يا فرعون [["معاني القرآن" للفراء 2/ 302. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 133.]]. قال أبو إسحاق: ويقبح رفعه على الابتداء، وأن يكون الخبر ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ فيكون كأنها عرفت أنه قرة عين لها. ويجوز ذلك على بُعدٍ على معنى: إذا كان قرة عين لي ولك فلا تقتله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 133، وا لإشارة في قوله: ويجوز ذلك، أي: رفعه على الابتداء.]]. قال مقاتل: قالت لفرعون: لا تقتله فإن الله أتانا به من أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فنصيب منه خيرًا [["تفسير مقاتل" 63 ب.]]. ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ قال المفسرون: وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها [[أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" 6/ 397. وهو جزء من حديث الفتون، الذي سبق الحديث عنه قريبا. وأخرجه ابن جرير 20/ 31، عن السدي.]]. قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أكثر المفسرين على أن هذا ابتداء من كلام الله تعالى، أخبر أنهم لا يشعرون أن هلاكهم في سببه، وهذا قول قتادة ومجاهد ومقاتل [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 87، عن قتادة وابن جرير 20/ 34، وابن أبي حاتم 9/ 2945، عن قتادة، ومجاهد. و"تفسير مقاتل" 63 ب ورجحه ابن جرير 20/ 35.]]. وقال آخرون: هذا من تمام كلام المرأة، ومعنى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه؛ هذا قول محمد بن قيس [[أخرج ابن جرير 20/ 35. والثعلبي 8/ 141 ب، عن محمد بن قيس. وهو الأسدي، الوالبي، الكوفي، روى عن الشعبي، وأبي الضحى، وروى عنه: شعبة، وأبو نعيم، وثقه ابن حجر، وقال عنه الذهبي: صدوق. "الكاشف" 3/ 81، و"تقريب التهذيب" 890.]]. وقال الكلبي: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ لا أنه ولدنا [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب. وذكر الوجهين الفراء. "معاني القرآن" 2/ 303. وفي "تنوير المقباس" 324: بنو إسرائيل لا يعلمون أنه ليس منا، ويقال: وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه. والقول الأول الذي عليه أكثر المفسرين هو الأقرب. والله أعلم.]].