الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ قال مجاهد: هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم؛ قالوا لهم: لا نُبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا [[أخرجه ابن جرير 20/ 134، وابن أبي حاتم 9/ 3039، عن مجاهد، وأخرجا نحوه عن الضحاك.]]. ونحو هذا قال الكلبي [["تنوير المقباس" 333.]]. وقال مقاتل: قال أبو سفيان بن حرب، لعمر بن الخطاب، وعمار، وخباب، ومن آمن من قريش: اتبعوا ديننا ملة آبائنا، ونحن الكفلاء [[في نسخة: (ب): الكفلة.]] بكل تبعة من الله تصيبكما فذلك قوله: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [["تفسير مقاتل" 71 ب.]]. قال الأخفش: جزم على الأمر؛ كأنهم أمروا أنفسهم [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 655.]]. وقال الفراء: هو أمر فيه تأويل جزاء، كما أن قوله: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ [النمل: 18] نهي فيه تأويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب؛ قال الشاعر: فقلتُ ادعِي وأَدْعُ فإنَّ أندى ... لِصَوتٍ أن يُناديَ داعيانِ أراد: ادعِي ولأَدْعُ، كأنه قال: إن دعوتِ دعوتُ [[أنشده سيبويه 3/ 45، ونسبه للأعشى، وفي الحاشية: لم يرد في ديوانه، وروي أيضًا للحطيئة، أو ربيعة بن جشم، أو دثار بن شيبان النمري. وقبله: تقول خليلتي لما اشتكينا ... سيدركنا بنو القرم الهجان وأنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 314، ولم ينسبه. وأنشده الثعلبي 8/ 157 أ، عن الفراء. واستشهد به في الإنصاف 2/ 531، على إعمال حرف الجزم مع الحذف، ولم ينسبه. وفي الحاشية: محل الاستشهاد من البيت قوله: وأدع، فإن المؤلف أنشده على لسان الكوفيين على أن الشاعر أراد: ولأدع، بلام الأمر، وبجزم الفعل المضارع بحذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها.]]. وقال صاحب النظم: قال لهم ارجعوا إلى ديننا لنضمن عنكم كلَّ ما يجئكم من ذلك. وذكر أبو إسحاق نحو ما قال الفراء؛ فقال: هو أمرٌ في تأويل الشرط والجزاء؛ المعنى: إن تتبعوا طريقنا الذي نسلكه في ديننا حملنا خطاياكم، إن كان فيه إثم فنحن نحتمله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 161.]]. وقال المبرد: ﴿اتَّبِعُوا﴾ أمر ﴿وَلْنَحْمِلْ﴾ معطوف عليه، وإنما أمروهم ثم عادوا فأمروا أنفسهم، ولا تحذف اللام إلا من الأمر المواجهة وما سوى ذلك فلابد من اللام، تقول: قم وليقم زيد [[أراد المبرد بقوله: الأمر المواجهة: صيغة الأمر الصريحة الأصلية التي يلزم منها حضور المأمور الموجه إليه الخطاب، كقولك: قم يا زيد، فإن كان الأمر بغيرها كالأمر بالمضارع لزم دخول اللام الدالة على الأمر كقولك: ليقم زيد. والله أعلم.]]. وهذا وجه غير ما ذكره الفراء والزجاج؛ وهو أحسن. قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ معناه: من شيء يخفف عن المحمول عنه العذاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 162، بنصه.]] ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد: إنهم ليعدونهم الباطل.