الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ قال مقاتل: أوزارهم التي عملوها ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ وأوزارهم لقولهم للمؤمنين: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ [["تفسير مقاتل" 71 ب.]]، وهذا كقوله: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: 25] قاله مقاتل وابن عباس ومجاهد [[أخرجه ابن جرير 20/ 135، عن ابن زيد، وفيه ذكر آية النحل. وذكره مقاتل 71 ب، دون ذكر آية النحل.]]. قال قتادة في هذه الآية: من دعا قومًا إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 3040. وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" (337).]]؛ وهو معنى قوله -ﷺ-: "ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" [[الحديث أخرجه مسلم 2/ 704، كتاب: الزكاة، رقم الحديث (1017)، وله قصة ذكرها جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله -ﷺ- في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله -ﷺ- لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] والآية التي في الحشر: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحشر: 18] تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كله تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله -ﷺ- يتهلل كأنه مُذهَبة، فقال رسول الله -ﷺ-: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". وأخرجه مختصرًا الترمذي 5/ 42، كتاب: العلم، رقم (2675)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 157 ب، من حديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-.]] وقوله: ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال أبو إسحاق: ذلك سؤال توبيخ لا سؤال إعلام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 162.]]. وقوله: ﴿عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قال ابن عباس: يقولون على الله الكذب [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3040.]]. وقال مقاتل: يعني قولهم: نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله [["تفسير مقاتل" 71 ب.]].