الباحث القرآني

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
قال ابن عباس: ثم عزَّى نبيه فأخبره بما ابتلي به النبيون من قبله من قومهم؛ فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ﴾ يريد: أقام فيهم يدعوهم إلى الله ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ روى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: بُعث نوح لأربعين سنة، فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وعاش بعد الغرق ستين عامًا، حتى كثر الناس وفشوا [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3041، من طريق يوسف بن مهران. وذكره الثعلبي 157 ب. وأخرجه من هذا الطريق الحاكم 2/ 595، كتاب تواريخ المتقدمين، رقم (4005)، ولم يتكلم عنه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.]]. ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ قال مقاتل: يعني الماء طغى فوق كل شيء فغرقوا [["تفسير مقاتل" 71 ب. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 100، وابن جرير 20/ 136، عن قتادة. وقال ابن قتيبة: المطر الشديد. "غريب القرآن" 337.]] ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: مشركون [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3043.]]. وذكرنا الطوفان فيما تقدم [[عند قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: 133]، حيث تكلم الواحدي عن معنى الطوفان والمراد به في الآية في أربع صفحات، ومما ذكره قول الزجاج: الطوفان من كل شيء ما كان كثيرًا محيطًا مطيفًا بالجماعة كلها كالغرق الذي يشمل المدن الكثيرة يقال له: طوفان.]].