الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وقوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾ قال أبو عبيدة: الأوثان: كل ما كان منحوتًا من خشب أو حجر، والصنم: ما كان من ذهب أو فضة أو نحاس [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 114، بلفظ: الوثن: ما كان من حجارة أو جص. وليس فيه ما يتعلق بالصنم، وما ذكره أبو عبيدة في المجاز ذكره ابن قتيبة بنصه في "غريب القرآن" 337، ولم ينسبه. وقد تتبعت الآيات التي وردت فيها كلمة: أصنام، فلم أجد أبا عبيدة تكلم عن هذه المسألة في كتابه "المجاز". وقريب مما ذكر الواحدي عند الأزهري؛ قال: وقال شمر فيما قرأت بخطه: أصل الأمثال == عند العرب: كل تمثال من خشب، أو حجارة، أو ذهب، أو فضة، أو نحاس، ونحوها. "تهذيب اللغة" 15/ 144 (وثن).]]. وهذا كما قال ابن عباس: يريد الأصنام التىِ تتخذ من الحجارة [[أخرجه ابن جرير 20/ 137، وابن أبي حاتم 9/ 3043، عن قتادة، بلفظ: أصناما.]]. قوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ قال أبو عبيدة: خلق واختلق، وخرق واخترق وافترى؛ واحد كله [[في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 114: مجازه: تختلقون وتفترون. ولم أجده عند الأزهري، مادة. خلق.]]. وفي هذا قولان للمفسرين؛ أحدهما: أن هذا محمول على الكذب في القول. وهو قول السدي؛ قال: تقولون إفكًا [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3044.]]. يعني: زعمهم أنها آلهة. وروي عن ابن عباس: تقولون كذبًا [[أخرجه ابن جرير 20/ 137. وهو قول ابن قتيبة، قال: تخرصون كذبا. "تأويل مشكل القرآن" 506. وفي "غريب القرآن" 337، قال: تختلقون كذبا.]]. القول الثاني: أن هذا محمول على الصنع باليد؛ قال مجاهد: وتصنعون أصنامًا بأيديكم فتسمونها آلهة [[ذكره الثعلبي 8/ 157 ب، بنصه عن مجاهد. وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 137، عن ابن عباس، من طريق عطاء. ولم أجد فيه القول الذي نسبه لمجاهد، لكن أخرج ابن جرير 20/ 137، وابن أبي حاتم 9/ 3044، عنه: تقولون كذبا.]]. ويكون التقدير على هذا: وتخلقون ما تأفكون عنه بزعمكم أنه إله، والخلق يكون بمعنى: التقدير [[وبهذا المعنى فسر الآية ابن الأنباري، فقال: والخلق: التقدير، قال الله جل اسمه: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ أي: تقدرون كذبا. "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 88، و"الأضداد" (159).]]، وقد ذكرناه [[قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: == 14]: أي: المصورين المقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، والعرب تقول: قدرت الأديم وخلقته؛ إذا قِسته لتقطع منه مزادة أو قربة أو خفًا.]]. وقال الكلبي: جعلتم بأيديكم من العيدان والحجارة إفكًا [["تنوير المقباس" 333، بمعناه.]]. وقال قتادة: تصنعون أصنامًا وتنحتونها [[أخرجه ابن جرير 20/ 137، وابن أبي حاتم 9/ 3044، عن ابن عباس، وقتادة.]]. وقال الحسن: وتنحتون إفكًا [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 96.]]. وقال مقاتل: تعملونها بأيديكم، ثم تزعمون أنها آلهة كذبًا [["تفسير مقاتل" 71 ب.]]. قال أبو إسحاق: ويكون التأويل على هذا القول: إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وأنتم تصنعونها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 165.]].