الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ قال ابن عباس: يريد: هل تجدون فيما تبحثون من البلاد وتسيرون خالقًا غيري، والمعنى على هذا: سيروا لتعلموا أن الذي بدأ الخلق هو الله لا خالق غيره، فإذ أقروا بابتداء الخلق وعلموا أن ذلك من الله، لزمتهم الحجة في الإعادة. وقال مقاتل: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ يعني خلق السموات والأرض وما فيهما من الخلق [["تفسير مقاتل" 72 أ.]]. والمعنى على هذا: أنهم إذا ساروا رأوا من مخلوقات الله ومصنوعاته ما يدلهم على قدرته، فيستدلون بذلك على أن مَنْ بدأ خلقها قادر على الإعادة بعد الإهلاك. قال مقاتل: وذلك لأنهم يعلمون أن الله خلق الأشياء كلها [["تفسير مقاتل" 72 أ.]]. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها يُنشؤها نشأة ثانية [["تفسير مقاتل" 72 أ، بمعناه.]]. وأكثر القراء. ﴿النَّشْأَةَ﴾ بالقصر. وقرأ أبو عمرو بالمد [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: [النَّشَاءَةَ] ممدودة في كل القرآن، وقرأ الباقون بالقصر. "السبعة في القراءات" 498، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 427، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 183، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 343.]]، والأحسن القصر؛ يقال: نَشَأَ ينشأ نَشئًا ونشأة، ولم يذكر أبو زبد وأبو عبيدة المد [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 427، بتصرف.]]، وذكره الفراء؛ فقال: هو كما تقول العرب: الرأفة والرآفة، والكأْبة والكآبة، كلٌ صواب [["معاني القرآن" للفراء 2/ 315.]].